المقريزي

10

إمتاع الأسماع

بهم : فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس ، فإن أظهر ، فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، ولينفذن الله أمره ، فقال بديل : سأبلغهم ما تقول . قال : فانطلق حتى أتى قريشا قال : إنا جئناكم من عند هذا الرجل ، وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا . فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشئ . وقال ذوو الرأي منهم : هات ما سمعته يقول ، قال : يقول سمعته يقول : كذا وكذا ، فحدثهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود فقال : أي قوم ، ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : أولست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : فهل تتهمونني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ ، فلما بلحوا على [ أي تمنعوا من الإجابة ] جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه . قالوا : ائته . فأتاه ، فجعل يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله نحوا من قوله لبديل . قال عروة عند ذلك : أي محمد ، أرأيت إن استأصلت أمر قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى ، فإني والله لا أرى وجوها ، وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر : امصص ببظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ فقال : من ذا ؟ قالوا : أبو بكر ، قال : أما والذي نفسي بيده ، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك . قال : وجعل يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلما تكلم كلمة أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنصل السيف وقال له : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قال : المغيرة بن شعبة ، فقال : أي غدر ، ألست أسعى في غدرتك ؟ وكان