المقريزي

76

إمتاع الأسماع

عز وجل على نبيه : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) ( 1 ) وإنما أوحي إليه قول الجن ( 2 ) . قال البيهقي : وهذا الذي حكاه عبد الله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، إنما [ هو ] أول ما سمعت الجن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمت بحاله ، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه ، ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى ، فذهب معه ، وقرأ عليهم القرآن ، كما حكاه عبد الله بن مسعود ، ورأى آثارهم وآثار نيرانهم ، وعبد الله بن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه ، حفظ القصتين جميعا فرواهما . أما القصة الأولى : فذكر البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، حديث سفيان عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله قال : [ هبطوا ] على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة ، فلما سمعوا قالوا : أنصتوا ، قالوا : صه ، وكانوا سبعة ، أحدهم زوبعة ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا

--> ( 1 ) الجن : 1 . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 2 / 321 ، كتاب الأذان ، باب ( 105 ) الجهر بقراءة صلاة الفجر ، حديث رقم ( 773 ) . وذكره أيضا في : 8 / 865 ، كتاب التفسير ، باب ( 1 ) سورة ( قل أوحي إلي ) ، حديث رقم ( 4921 ) . وذكره في مسلم : 4 / 411 ، كتاب الصلاة ، باب ( 33 ) في ( السنن ) ، حديث رقم ( 149 ) . وذكره الترمذي : 5 / 3980 ، كتاب تفسير القرآن ، باب ( 69 ) ومن سورة الجن ، حديث رقم ( 3323 ) ، قال أبو عيسى الترمذي : وبهذا الإسناد عن ابن عباس ، قال قول الجن لقومهم : ( لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) [ الجن : 19 ] قال : لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته فيسجدون بسجوده ، قال : فعجبوا من طواعية أصحابه له ، قالوا لقومهم : ( لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) ثم قال : هذا حديث حسن صيح .