المقريزي
77
إمتاع الأسماع
داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين ) ( 1 ) . وخرجه الحاكم وصححه ، وذكر ما خرجه البخاري ومسلم ، من حديث أبي قدامة ، عبيد الله بن سعيد قال : حدثنا أبو أسامة عن مسعر ، عن معن ، قال : سمعت أبي قال : سألت مسروقا : من آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن ؟ قال : حدثني أبوك - يعني عبد الله - أنه آذنت به الشجرة ، ذكره البخاري في كتاب المبعث ، وذكره مسلم في كتاب الصلاة ، ولفظه : حدثني أبوك - يعني ابن مسعود - أنه آذنته بهم شجرة ( 2 ) . قال البيهقي : وأما القصة الأخرى : فذكر حديث مسلم من طريق عامر الشعبي ، قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟ قال : لا ، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، ففقدناه ، فالتمسناه في الأودية والشعاب ، فقلنا : استطير ( 3 ) أو اغتيل ( 4 ) ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما أصبحنا ، إذ هو جاء من قبل حراء ، [ قال ] : : فقلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدنا فطلبناك فلم نجدك ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فقال : أتاني داعي الجن ، فذهبت معه ، فقرأت عليهم القرآن ، قال : فانطلق بنا ، فأرانا آثارهم ، وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تستنجوا بهما ، فإنهما طعام إخوانكم ( 5 ) .
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 228 ، باب ذكر إسلام الجن وما ظهر في ذلك من آيات المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والآيات : 29 - 32 ، من سورة الأحقاف . ( 2 ) سبق تخريج أحاديث البخاري ومسلم والترمذي . ( 3 ) استطير : طارت به الجن . ( 4 ) أغتيل : قتل سرا . ( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 228 - 229 ، واللفظ لمسلم كما قال .