المقريزي
72
إمتاع الأسماع
وذكر السهيلي في ( التفسير ) أنهم كانوا يهودا ، لذلك قالوا : ( من بعد موسى ) ولم يقولوا : " من بعد عيسى " ذكره ابن سلام ، وكانوا سبعة ، وقد ذكروا بأسمائهم في التفاسير والمسندات ، وهم : شاصر ، وآصر ، ومنشى ، وماشى ، والأحقب ، وهؤلاء الخمسة ذكرهم ابن دريد ، ووجدت في خبر ذكره ، أن منهم آخر يقال له : سرق ، وفي خبر آخر : أن منهم عمرو بن [ جابر ] ( 1 ) ] ( فلما حضروه ) ، أي حضروا استماعه ، قالوا : أنصتوا ، قال
--> ( 1 ) مطموس بالأصل ، واستدركناه من كتب السيرة . قال الحافظ ابن كثير في ( التفسير ) : كانوا سبعة نفر : ثلاثة من أهل حران ، وأربعة من أهل نصيبين ، وكانت أسماؤهم : حسي ، وحسبي ، ومنسى ، وساصر ، وناصر ، والأردوبيان ، والأحتم . وذكر أبو حمزة الثمالي أن هذا الحي من الجن كان يقال لهم بنوا الشيصبان وكانوا أكثر الجن عددا ، وأشرفهم نسبا ، وهم كانوا عامة جنود إبليس . وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن ابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه : كانوا تسعة أحدهم زوبعة أتوه من أصل نخلة وتقدم عنهم أنهم كانوا خمسة عشر . وفي رواية أنهم كانوا اثنى عشر ألفا فلعل هذا الاختلاف دليل تكرر وفادتهم عليه صلى الله عليه وسلم ، ومما يدل على ذلك ما قاله البخاري في صحيحه حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا ابن وهب حدثنا عمر وهو ابن محمد قال إن سالما حدثه عن عبد الله بن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : ما سمعت عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه يقول لشئ قط إني لأظنه هكذا إلا كما يظن ، بينما عمر ابن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه جالس إذا مر به رجل جميل فقال لقد أخطأ ظني أو أن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنهم ، علي بالرجل ، فدعي له فقال له : ذلك فقال : ما رأيت كاليوم أستقبل به رجل مسلم قال : فأني أعزم عليك إلا ما أخبرتني قال كنت كاهنكم في الجاهلية فما أعجب ما جائتك به جنيتك قال بينما أنا يوما في السوق جائتني أعرف فيها الفزع فقالت : ألم تر الجن وإبلاسها * ويأسها من بعد إنكاسها * ولحقوها بالقلاص وأحلاسها قال عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه صدق ، بينما أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فزبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا الله قال : فوثب القوم فقلت : لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ، ثم نادى يا جليح أمر نجيح برجل فصيح يقول لا إله إلا الله فقمت فما نشبنا إن قيل هذا نبي . هذا سياق البخاري . وقد رواه البيهقي من حديث ابن وهب بنحوه ثم قال : وظاهر هذه الرواية يوهم أن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه بنفسه سمع الصارخ صرخ من العجل الذي ذبح وكذلك هو صريح في رواية ضعيفة عن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه وسائر الروايات تدل على أن هذا الكاهن هو الذي أخبر بذلك عن رؤيته وسماعه والله أعلم ، ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 180 .