المقريزي

73

إمتاع الأسماع

بعضهم لبعض : اسكتوا كي نستمع إلى قراءته . ( فلما قضى ) ، أي فرغ من التلاوة ، ( ولوا إلى قومهم منذرين ) ، انصرفوا إليهم محذرين عذاب الله إن لم يؤمنوا . واختلف هل أنذروا قومهم من قبل أنفسهم ؟ أم جعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم ؟ ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) يعني القرآن ، ( مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) ( 1 ) . قال عطاء : كان دينهم اليهودية ، ولذلك قالوا : ( إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) ، ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) ( 2 ) ، يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ، وهو دليل على أنه بعث إلى الجن ، كما بعث إلى الإنس ، قال مقاتل : ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والإنس قبله . قال ابن عبد البر : ولا يختلفون أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول إلى الإنس والجن ، نذيرا ، وبشيرا ، هذا مما فضل به على الأنبياء ، أنه بعث إلى الخلق كافة ، الجن والإنس ، وغيره لم يرسل إلا بلسان قومه ، ودليل ذلك ما نطق به القرآن الكريم من دعائهم إلى الإيمان ، بقوله في مواضع من كتابه : ( يا معشر الجن والإنس ) ( 3 ) وقال ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما : فاستجاب لهم من قومهم سبعين رجلا من الجن ، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوافوه بالبطحاء ، فقرأ عليهم القرآن ، وأمرهم ، ونهاهم .

--> ( 1 ) الأحقاف : 30 . ( 2 ) الأحقاف : 30 . ( 3 ) الرحمن : 33 .