المقريزي

63

إمتاع الأسماع

فخرج مسلم من حديث الحسين بن ذكوان قال : حدثنا ابن بريده قال : حدثني عامر بن شرحبيل الشعبي ، شعب همدان ، أنه سأل فاطمة بنت قيس - أخت الضحاك بن قيس ، وكانت من المهاجرات الأول ، - فقال : حدثيني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا [ تسنديه ] إلى أحد غيره ، فقالت : لأن شئت لأفعلن ، فقال [ لها ] : أجل حدثيني ، فقالت : نكحت ابن المغيرة رضي الله تبارك وتعالى عنه وهو من خيار شباب قريش يومئذ ، فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف رضي الله تبارك وتعالى عنه في نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وكنت قد حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحبني فليحب أسامة ، فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : أمري بيدك ، فأنكحني من شئت ، فقال صلى الله عليه وسلم : انتقلي إلى أم شريك رضي الله تبارك وتعالى عنها - وأم شريك امرأة غنية من الأنصار ، عظيمة النفقة في سبيل الله ، ينزل عليها الضيفان - [ فقلت : سأفعل ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا تفعلي ، إن أم شريك رضي الله تبارك وتعالى عنها ينزل عليها الضيفان ] فإني أكره أن يسقط عنك خمارك ، أو ينكشف الثوب عن ساقيك ، فيرى القوم منك ما تكرهين ، ولكن انتقلي إلى ابن عمك ، عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وهو رجل من بني فهر قريش ، وهو من البطن الذي هي منه ، فانتقلت إليه ، فلما انقضت عدتي ، سمعت المنادي - منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم - ينادي : الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد ، فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكنت في صف النساء الذي يلي ظهور القوم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ، جلس على المنبر وهو يضحك ، فقال : ليلتزم كل إنسان مصلاه ، ثم قال : أتدرون لم جمعتكم ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا ، فجاء وبايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي أحدثكم عن مسيح الدجال .