المقريزي
382
إمتاع الأسماع
الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ، ثم يقول : إن شئتم فلكم ، وإن شئتم فلي ، فكانوا يأخذونه ( 1 ) . قال أبو عمر بن عبد البر : هكذا روى هذا الحديث بهذا الإسناد ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد جماعة رواة الموطأ ، وكذلك رواه أكثر أصحاب الزهري ، وقد وصله منهم صالح بن أبي الأخضر ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر دعى اليهود ، فقال : نعطيكم الثمر على أن يعملوها على النصف ، أقركم ما أقركم الله ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة يخرصها عليهم ، ثم يخبرهم أيأخذون بخرصه أم يتركون . وقال معمر عن الزهري : في هذا الحديث خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، ولم يكن له ولا لأصحابه عمال ليعملونها ، ويزرعونها ، فدعا يهود خيبر ، وكانوا أخرجوا منها ، فدفع إليهم خيبر أن تعملوها على النصف ، يردونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقال لهم : أقركم على ذلك ما أقركم الله ، فكان يبعث إليهم عبد الله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب ، ثم يحضر يهود يأخذونها بذلك الخرص ، أو يدفعونها بذلك الخرص . قال : وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أو يؤكل الثمر ، ويفرق ، وكانوا كذلك ، وذكر تمام الخبر . وخرج الإمام أحمد بن حديث عبد الرزاق ، قال : أنبأنا ابن جريج ، قال : أخبرت عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث ابن رواحة إلى اليهود ، فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ، ثم يخبرون يهود أيأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه عليهم بذلك ، ، وإنما كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمرة ، ويفرق ( 2 ) .
--> ( 1 ) ( موطأ مالك ) : 494 ، كتاب المساقاة ، باب ما جاء في المساقاة . ( 2 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 234 ، حديث رقم ( 24777 ) من حديث السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ، حديث رقم ( 24778 ) ، وفيه : " حين يطيب التمر ، وقال : قبل أن يؤكل الثمار .