المقريزي

383

إمتاع الأسماع

وقد اختصره أبو داود ( 1 ) ، ولم يذكر الزكاة أيضا ، ولأحمد من حديث وكيع أنبأنا العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعث ابن رواحة إلى خيبر ، يخرص عليهم ، ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا ، فقالوا : هذا الحق بهذا قامت السماوات والأرض ( 2 ) . وذكر ابن إسحاق أن عبد الله بن رواحة ، خرص عاما واحدا ، ثم أصيب بموته ، وكان جبار بن صخر أخو بني سلمة ، هو الذي يخرص عليهم بعد عبد الله بن رواحة ، وكان جبار جاء من أهل المدينة وحاسبهم . وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعث سهل بن خثيمة خارصا خيبر . وقال ابن شهاب ، عن عتاب بن أسد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ، وأمره أن يخرص العنب ، كما يخرص النخل ، وأن يأخذ زكاة العنب زبيبا ، كما يأخذ زكاة النخل تمرا ، وذكره أبو داود ( 3 ) ، وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن

--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 699 ، كتاب البيوع والإجارات ، باب ( 36 ) في الخرص ، حديث رقم ( 3413 ) ، ( 3414 ) ، ( 3415 ) ، بأسانيد وسياقات مختلفة . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 257 ، كتاب الزكاة ، باب ( 13 ) في خرص العنب ، حديث رقم ( 1603 ) ، قال الخطابي في ( معالم السنن ) : إنما يخرص من الثمر ما يحيط به البصر بارزا لا يحول دونه حائل ولا يخفى موضعه في خلال ورق الشجر ، والعنب في هذا المعنى كثمر النخل . فأما سائر الثمار فإنها لا تجري فيها الخرص لأن هذا المعنى فيها معدوم وفائدة الخرص ومعناه أن الفقراء شركاء أرباب الأموال في الثمر فلو منع أرباب المال من حقوقهم ومن الانتفاع بها إلى أن تبلغ الثمرة غاية جفافها لأضر ذلك بهم ، ولو انبسطت أيديهم فيها لأخل ذلك بحصة الفقراء منها إذ ليس مع كل أحد من التقية ما تقع به الوثيقة في أداء الأمانة فوضعت الشريعة هذا المعيار ليتوصل به أرباب الأموال إلى الانتفاع ويحفظ على المساكين حقوقهم . وإنما يفعل ذلك عند أول وقت " بدو " صلاحها قبل أن يؤكل ويستهلك ليعلم حصة الصدقة منها فيخرج بعد الجفاف بقدرها تمرا وزبيبا . وفيه دليل على صحة القسمة في الثمار بين الشركاء بالخرص لأنه إذا صح أن يكون عيارا في إفراز حصة الفقراء من حصة أرباب الأموال كان كلك عيارا في إفراز حصص الشركاء . قلت : ولم يختلف أحد من العلماء في وجوب الصدقة في التمر والزبيب ، واختلفوا في وجوب الصدقة في الزيتون ، فقال ابن أبي ليلى : لا زكاة فيه لأنه " أدم غير مأكول بنفسه وهو آخر قولي الشافعي وأوجبها أصحاب الرأي وهو قول مالك والأوزاعي والثوري إلا أنهم اختلفوا في كيفية ما يؤخذ من الواجب فيه فقال أصحاب الرأي : يؤخذ من ثمرته العشر أو نصف العشر . قال الأوزاعي : يؤخذ العشر منه بعد أن يعصر زيتا صافيا . وأما الحبوب فقد اختلف العلماء فيها فقال أصحاب الرأي تجب الصدقة في الحبوب ما كان مقتاتا منها أو غير مقتات . وقال الشافعي : كل ما جمع من الحبوب أن يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات ففيه الصدقة ، فأما ما يتفكه به أو ما يؤتدم به أو يتداوى به فلا شئ فيه . وأخرجه الترمذي في الزكاة باب في الخرص حديث ( 644 ) ، وقال : [ هذا حديث حسن غريب ] وابن ماجة في الزكاة باب خرص النخل والعنب حيث ( 1819 ) قال الترمذي : [ وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن عروة عن عائشة ، وسألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا ، فقال : حديث ابن جريج غير محفوظ وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح ] . قال المنذري : [ وذكر غيره أن هذا الحديث منقطع ، وما ذكره ظاهر جدا ، فإن عتاب بن أسيد توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنهما ، ومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر ، سنة خمسة عشرة ، على المشهور ، وقيل : كان مولده بعد ذلك ، والله أعلم ] .