المقريزي

381

إمتاع الأسماع

الزبير بن العوام رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فإن غاب أو اعتذر كتب جهم بن الصلت ، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ( 1 ) . فصل في ذكر الخارص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن سيده : خرص العود يخرصه ، خرصا حزرة ، وقيل : الخرص المصدر ، والخرص الاسم ، والخراص الحراز ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث من يخرص الثمار على أربابها لأجل الزكاة الواجبة في تلك الثمار توسعة عليهم ، ورفقا بهم ، لأنهم لو منعوا من أجل سهم المساكين من أكلها طيبا ، ومن التصرف فيها بالصلة والصدقة لأضر بهم ذلك ، وكانت عليهم فيه مشقة كبيرة ، ولو تركوا ، والمتصرف بالأكل وغيره لا ضر ذلك بالمساكين ، ولتلف كثير مما يجب فيه الزكاة ، ولهذا كان توجيه النبي صلى الله عليه وسلم الخارص وإرساله إياه . وقد وقع في ( الموطأ ) من رواية مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر [ يوم الفتح ] : أقركم [ فيها ] ، ما أقركم الله [ عز وجل ] ( 2 ) ، على أن الثمر بيننا وبينكم ، قال : فكان رسول

--> ( 1 ) ( التراتيب الإدارية ) : 1 / 398 - 399 ، ثم قال : نقل الحافظ في ( تلخيص الحبير ) عن القضاعي : كان الزبير وجهم يكتبان أموال الصدقات ، وترجم الحافظ في ( الإصابة ) : جهم بن سعد ، فقال : ذكره القضاعي في كتاب ( النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وأنه هو والزبير كانا يكتبان أموال الصدقة ، وكذا ذكره القرطبي في ( المولد النبوي ) من تأليفه . ونقل القلقشندي في ( صبح الأعشى ) ، عن ( عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف ) للقضاعي : أن الزبير بن العوام ، وجهم بن الصلت كانا يكتبان للنبي صلى الله عليه وسلم أموال الصدقات ، وأن حذيفة بن اليمان كان يكتب له خرص النخل ، فإن صح ذلك فتكون هذه الدواوين قد وضعت في زمانه صلى الله عليه وسلم ( المرجع السابق ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( الموطأ ) .