المقريزي
360
إمتاع الأسماع
قال : أبو عمر بن عبد البر ، وقد ذكر حديث مالك الذي بعده : هكذا هو [ في ] ( الموطأ ) عند جميع الرواة مرسلا ، ولم يختلف فيه عن مالك ، وهذا الحديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن ربيعة ، عن الحارث بن بلال المزني عن أبيه . ورواه كثير بن عبد الله ، عن عمرو بن عوف ، عن أبيه عن جده ، فذكره ( 1 ) . ورواه أبو أويس عن كثير ، عن أبيه عن جده ، وعن الثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، وهو غريب من حديث ابن عباس ، ليس برواية غير أبي أويس عن ثور . . . ( 2 ) وانفرد أبو سبرة المزني ، عن مطرف ، عن مالك ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن بلال بن الحارث مثله سواء ، ولم يتابع أبو سبرة على هذا الإسناد ، وإسناد ربيعة فيه صالح حسن ( 3 ) . وخرج أبو داود من حديث ثمامة بن شراحبيل ، عن سمي بن قيس ، عن شمير ، قال ابن المتوكل : ابن عبد المدان ، عن أبيض بن حمال ، أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح ، قال ابن المتوكل : الذي بمأرب ، فقطعه له ، فلما أن ولى ، قال رجل من المجلس : أتدري ما قطعت له ؟ ؟ إنما قطعت له الماء العد ( 4 ) . قال : فانتزع منه ، قال : وسأله عن ما يحمى من الأراك ، قال : ما لم تنله خفاف الإبل ( 5 ) ، وقال ابن المتوكل : أخفاف الإبل فأقر به عليه
--> ( 1 ) وهو الحديث رقم ( 3062 ) من ( سنن أبي داود ) . ( 2 ) وهو الحديث رقم ( 3063 ) من ( سنن أبي داود ) . ( 3 ) ( مجموعة الوثائق السياسية ) : 160 - 161 ، وثيقة رقم ( 163 ) وفي آخرها : " وكتب أبي ابن كعب " ، وثيقة رقم ( 164 ) وفي آخرها : " وكتب معاوية " . ( 4 ) الماء العد : هو الماء الدائم الذي لا ينقطع . ( 5 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 446 - 447 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 36 ) في إقطاع الأرضين ، حديث رقم ( 3064 ) . قال الخطابي في ( معالم السنن ) . وفيه من الفقه : أن الحاكم إذا تبين الخطأ في حكمه نقضه وصار إلى ما استبان من الصوان في الحكم الثاني . وقوله : " ما لم تنله أخفاف الإبل " ذكر أبو داود عن محمد بن الحسن المخزومي أنه قال : معناه أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويحمى ما فوقه [ حديث رقم 30 / 65 ] . وفيه وجه آخر : وهو أنه إنما يحمى من الأراك ما بعد عن حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في الرعي . وفي هذا : دليل على أن الكلأ والرعي لا يمنع من السارحة وليس لأحد أن يستأثر به دون سائر الناس .