المقريزي
352
إمتاع الأسماع
واحدا ، قال : فدعيت ، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر ، فدعيت فأعطاني حظين ، وكن لي أهل ، ثم دعا بعد عمار ، فأعطاه حظا واحدا . ورواه أبو داود السجستاني ( 1 ) ، عن ابن المصفى ، قال حدثنا أبو المغيرة ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن نفير ، عن أبي ، عن عوف بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . كان إذا أتاه الفئ . . . الحديث . ولأبي داود من حديث هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، أن عبد الله ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، دخل على معاوية فقال : حاجتك يا أبا عبد الرحمن ، فقال : عطاء [ المحررين ، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما جاءه شئ بدأ بالمحررين ( 2 ) ] .
--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 359 - 360 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 14 ) قسمة الفئ ، حديث رقم ( 2953 ) . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 358 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 14 ) في قسم الفئ ، حديث رقم ( 2951 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه . قال الخطابي : يريد بالمحررين المعتقتين ، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم ، وإنما يدخلون تبعا في جملة مواليهم ، وكان الديوان موضوعا على تقديم بني هاشم ، ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة ، وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر ، فأذكر بهم عبد الله بن عمر ، وتشفع في تقديم أعطيتهم ، لما علم من ضعفهم وحاجتهم . ووجدنا الفئ مقسوما لكافة المسلمين على ما دلت عليه الأخبار ، إلا من أستثني منهم من أعارب الصدقة ، وقال عمر بن الخطاب : لم يبق أحد من المسلمين إلا له فيه حق إلا بعض من تملكون من أرقائكم ، وإن عشت إن شاء الله ليأتين كل مسلم حقه ، حتى يأتي الراعي بسر وحمير لم يعرق جبينه ، واحتج عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه في ذلك بقوله تعالى : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنك رؤوف رحيم ) [ الحشر : 10 ] . وقال أحمد وإسحاق : الفئ للغني والفقير إلا العبيد ، واحتج أحمد في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى العباس من مال البحرين ، والعباس رضي الله تبارك وتعالى عنه غني . والمشهور عن أبي بكر الصديق رضي الله تبارك وتعالى عنه ، أنه سوى بين الناس ، ولم يفضل بالسابقة ، وأعطى الأحرار والعبيد . ون عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، أنه فضل بالسابقة ، والقدم ، وأسقط العبيد ، ثم رد علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه ، الأمر إلى التسوية بعد ، ومال الشافعي إلى التسوية ، وشبهه بقسم المواريث . ( معالم السنن ) .