المقريزي

353

إمتاع الأسماع

من حديث عبد الله بن دينار ، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بظبية ( 1 ) فيها خرز ، فقسمها للحرة والأمة ، قالت عائشة : كان أبي رضي الله تبارك وتعالى عنه يقسم للحر والعبد ( 2 ) .

--> ( 1 ) الظبية : الجراب ، أو الخريطة ، أو الكيس . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 359 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 14 ) في قسمة الفئ ، حديث رقم ( 2952 ) . قال الخطابي : وكان الشافعي يقول : ينبغي للإمام أن يحصي جميع من في البلدان من المقاتلة - وهم من قد احتلم أو استكمل خم عشرة سنة من الرجال - ويحصى الذرية - وهي من دون المحتلم ، ودون البالغ ، والنساء صغيرتهن ، وكبيرتهن - ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معايش مثلهم في بلدانهم ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم . والعطاء الواجب من الفئ لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله الجهاد ، ثم يعطي الذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم في كسوتهم ونفقتهم . قال : ولم يختلف أحد لقيناه في أن ليس للمماليك في العطاء حق ، ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة ، قال : وإن فضل من المال فضل بعد ما وصفت ، وضعه الإمام في إصلاح الحصون والازدياد في الكراع ، وكل ما قوي به المسلمون . فإن استغنى المسلمون وكملت كل مصلحة لهم فرق ما يبقى من بينهم كله على قدر ما يستحقون في ذلك المال . قال : ويعطى من الفئ رزق الحكام ، وولاة الأحداث ، والصلات بأهل الفئ ، وكل من قام بأمر الفئ من وال ، وكاتب ، وجندي - ممن لا غنى لأهل الفئ عنه - رزق مثله .