المقريزي

35

إمتاع الأسماع

أنه قال له : إني أحدثك حديثا ، لعل الله أن ينفعك به : اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حج وعمرة ، ولم ينزل فيها كتاب ، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيها برأيه . قال ابن عبد البر : وهذا قد تأوله جماعة على التمتع وقالوا : إنما الذي أراد ابن عمر أن يقوله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حج وعمرة ، أي أنه جمع بينهما في سفرة واحدة ، وحجة واحدة ، وقد روى عن عمر ما يعضد هذا التأويل . روى أبو الحسن ، وأبو رجاء ، عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ، وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ينزل قرآن يحرمها ، ولم ينه عنه حتى مات ، قال رجل بعد برأيه ما شاء . وروى شعبة عن الحكم ، عن علي بن حسين ، عن مروان بن الحكم قال : شهدت عثمان ، وعلي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، ما بين مكة والمدينة ، وعثمان ينهى أن يجمع بين الحج والعمرة ، فلما رأى ذلك علي رضي الله تبارك وتعالى عنه أتى بهما جميعا ، فقال : لبيك بحجة وعمرة معا ، فقال له عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه : تراني أنهى عنهما وأفعله ؟ فقال علي رضي الله تبارك وتعالى عنه : لم أكن [ أخالف ] سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن عبد البر : وهذا يحتمل أن يكون : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح ذلك فصار سنة . فقال : والإفراد أفضل ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مفردا ، فلذلك قلنا : أنه أفضل ، لأن آثاره أصح في إفراده صلى الله عليه وسلم . وقد اختلف أيضا في وقت خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ، فقيل : كان خروجه [ صلى الله عليه وسلم لخمس ] يقين من ذي القعدة ، [ و ] قال بعضهم : كان يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة بالمدينة ، وصلى العصر بذي الحليفة . وذكر الواقدي أنه كان يوم السبت لخمس ليال ( 1 ) بقين من ذي القعدة ، ولا يصح على ما جاء في الصحيح ، أن الوقفة كانت بالجمعة ، فيكون هلال

--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1089 .