المقريزي
36
إمتاع الأسماع
ذي الحجة بالخميس ، فلا يكون المتبقي خمسا ، ولا يصح حمله على الأيام ، ويحسب يوم الخروج منها لقوله لخمس ، ولو أراد الأيام لقال : لخمسة . وذكر الواقدي أيضا : أن يوم التروية وافق يوم الجمعة ( 1 ) ، فعلى هذا تكون الوقفة يوم السبت ، ويكون قوله : لخمس بقين ، مستقيما ، إلا أنه خلاف ما جاء في الصحيح . وقال أبو محمد علي بن حزم : أنه خرج يوم الخميس لستة بقين ، وهو أيضا [ خلاف ما ] جاء في الصحيح ، أنه لخمس بقين . وخرج الترمذي عن عبد الله بن أبي زيادة عن زيد بن حباب ، عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر ، وحجة بعد ما هاجر ، ومعها عمرة ، وساق ثلاثة وثلاثين بدنة ، وجاء على رضي الله تبارك وتعالى عنه ، من اليمن ببقيتها ، فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة فنحرها ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل بدنة ببضعة ، فطبخت ، وشرب من مرقها ، وقال : [ قال أبو عيسى : هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب ] . ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن يروي هذا الحديث ، عن عبد الله بن أبي زياد ، وسألت محمدا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري ، عن جعفر ، عن أبيه عن جابر رضي الله تبارك وتعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأيته لا يعده محفوظا . قال : وإنما روى عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهد مرسلا ( 2 ) ، حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، حدثنا زيد بن حباب ، فذكره سواء . وخرجه ابن ماجة عن أبي محمد القاسم بن محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ، حدثنا عبد الله بن داود ، حدثنا سفيان الثوري قال :
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( سنن الترمذي ) . ( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 3 / 178 - 179 ، كتاب الحج ، باب ( 6 ) ما جاءكم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 815 ) .