المقريزي

310

إمتاع الأسماع

وقال موسى بن عقبة في عمرة القضاء : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يكشفوا عن المناكب وأن يسعوا في الطواف ليرى المشركون جلدكم وقوتكم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يطوف بالبيت بين أصحابه ] أهل مكة والرجال والنساء ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يطوفون . وكان يحدو بالإبل غلام حسن الحداء يقال له أنجشة ، فكانت الإبل تزيد في الحركة لحدائه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رويدك يا أنجشة رفقا بالقوارير ، يعني النساء ( 1 ) . وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلله في الحر أبو بكر وأسامة ظلله من الحر أبو بكر الصديق وأسامة بن زيد وبلال المؤذن ( 2 ) . فخرج البخاري ( 3 ) من حديث ابن شهاب قال : فأخبرني عروة بن الزبير ، فذكر حديث الهجرة وقدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قال : فثار المسلمون إلى السلاح ، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف ، وذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، فقام أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا ، فطفق من جاء من الأنصار - ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم - يحيى أبا بكر ، حتى

--> ( 1 ) كان أنجشة يحدو بالنساء ، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال ، وكان أنجشة حسن الصوت ، وكان إذا حدا أسرعت الإبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أنجشة رويدك [ أي على مهل ] بالقوارير [ أواني الزجاج ] الواحدة قارورة شبه النساء لضعف قلوبهن بقوارير الزجاج . ( التراتيب الإدارية ) : 1 / 342 - 343 ، باب في الحادي . ( 2 ) ذكر ابن إسحاق في خبر هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصوله إلى المدينة وخروج الناس إليه سرعانا : فلما زال الظل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إليه أبو بكر فأظله بردائه ، وفي صحيح مسلم عن أم الحصين بنت إسحاق الأخمصية أو الأخمسية قالت : حجبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة بن زيد وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 7 / 303 - 304 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 45 ) ، هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، حديث رقم ( 3906 ) .