المقريزي

311

إمتاع الأسماع

أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه حتى ظلل عليه بردائه ، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى ، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ركب راحلته ، فسار يمشي معه الناس ، حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين ، وكان مريدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر سعد بن زرارة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته : هذا إن شاء الله المنزل . ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا ، فقالا : لا ، بل نهيه لك يا رسول الله ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ، ثم بناه مسجدا ، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول - وهو ينقل اللبن : - هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر ويقول : اللهم إن الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة فتمثل بعشر رجل من المسلمين لم يسم لي . قال ابن شهاب : ولم يبلغنا - في الأحاديث - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات . ذكره في آخر كتاب الكفالة ، في باب جوار أبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعقده ( 1 ) . وخرج مسلم ( 2 ) من حديث معقل عن زيد بن أبي أنيسه عن يحيى بن حصين عن جدته أم الحصين قال : سمعتها تقول : حججت مع الرسول صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 4 / 599 - 600 ، كتاب الكفالة ، باب ( 4 ) جوار أبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعقده ، حديث رقم ( 2297 ) . ( 2 ) ( صحيح مسلم ) : 9 / 51 - كتاب الحج باب ( 51 ) استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ، وبيان قوله صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا منا مناسككم ، حديث رقم ( 311 ) ، وفيه جواز تسميتها حجة الوداع ، وفيه الرمي راكبا كم سبق وفيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره . وقال مالك وأحمد لا يجوز وإن فعل لزمته الفدية وعن أحمد رواية أنه لا فدية وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز ووافقونا على أنه إذا كان الزمان يسيرا في المحمل لا فدية وكذا لو استظل بيده . وعن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه أبصر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال : اضح لمن أحرمت له . ورواه البيهقي بإسناد صحيح ، وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه . رواه البيهقي وضعفه واحتج الجمهور بحديث أم الحصين ، وهذا المذكور في مسلم ولأنه لا يسمى لبسا وأما حديث جابر فضعيف كما ذكرنا مع أنه ليس فيه نهي وكذا فعل عمر وقول ابن عمر ليس فيه نهي ولو كان فحديث أم الحصين مقدم عليه . والله تبارك وتعالى أعلم .