المقريزي
300
إمتاع الأسماع
قال سعد بن أبي وقاص : يا رسول الله ، أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمري ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والذي نفسي بيده ، لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلها مثل عيينة والأقرع ، ولكني تالفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه . وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وفي ثوب بلال فضة يقبضها للناس على ما أراه الله ، فأتاه ذو الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك ! فمن يعدل إذا لم أعدل ؟ قال عمر : يا رسول الله ، ائذن لي أن أضرب عنقه ! قال : دعه ، إن له أصحابا ! يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرأون لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر [ الرامي ] في قذذه فلا يرى شيئا ، ثم ينظر في نصله فلا يرى شيئا ، ثم ينظر في رصافه فلا يرى شيئا ، قد سبق الفرث والدم ، يخرجون على فرقة من المسلمين ، رأيتهم إن فيهم رجلا أسود ، إحدى يديه [ مثل ثدي ] المرأة وكبضعة تدردر ( 1 ) . فكان أبو سعيد يقول : أشهد لسمعت عليا يحدث هذا الحديث ( 2 ) . قال عبد الله بن مسعود : سمعت رجلا من المنافقين يومئذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي تلك العطايا ، وهو يقول : إنها العطايا ما يراد بها وجه الله ! قلت :
--> ( 1 ) تدردر : أي ترجرج ، تجئ وتذهب ، والأصل تتدردر ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا ( النهاية ) 2 / 20 . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 766 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام حديث رقم ( 3610 ) ، وتمامة : قال أبو سعيد : فأشهد أن سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد إن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به ، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته . وأخرجه في الأدب باب ( 95 ) ، وفي استتابة المتردين باب ( 7 ) ، ( مسلم ) في الزكاة ، ( 148 ) - ( 156 ) - ( 157 ) ، و ( أبو داود ) : في السنة ، باب ( 38 ) ، والإمام أحمد في ( المسند ) : 3 / 459 حديث رقم ( 11143 ) ، 3 / 473 ، حديث رقم ( 11227 ) ، كلاهما من مسند أبي سعيد الخدري .