المقريزي

27

إمتاع الأسماع

سراقة بن مالك بن جشعم [ فقال : يا رسول الله ] ( 1 ) ! ألعامنا هذا أم لا بد ؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه ، واحدة في الأخرى ، وقال : دخلت العمرة في الحج مرتين ، لا بل أبدا أبدا . وقدم علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه ( 2 ) من اليمن ببدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجد فاطمة ( 3 ) رضي الله تبارك وتعالى عنها ممن حل ولبست ثيابا صبيغا ، واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت : أبي أمرني بهذا ، قال : وكان علي يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة رضي الله تبارك وتعالى عنها للذي صنعت ، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم [ فيما ] ( 4 ) ذكرت عنه ، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال : صدقت ، صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله ( 5 ) صلى الله عليه وسلم ، قال : فإن معي [ الهدي فلا تحل ] . قال : فكان جماعة الهدي الذي قدم به على من اليمن ، والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائه ، قال : فحل الناس كلهم وقصروا ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية ، توجهوا إلى منى ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والفجر ، ثم مكث قليلا ، حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر ، فضربت ( 6 ) له بنمرة ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش ، إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها ، حتى إذا زاغت الشمس ، أمر صلى الله عليه وسلم بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال : إن دماءكم

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) كذا في ( الأصلين ) ، وفي ( صحيح مسلم ) : " رضي الله عنها " . ( 4 ) زيادة للسياق . ( 5 ) في ( صحيح مسلم ) : " رسولك " . ( 6 ) في ( صحيح مسلم ) : " تضرب له " .