المقريزي

28

إمتاع الأسماع

وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا ، دم ابن ربيعة بن الحارث ، كان مسترضعا في بني سعد ، فقتلته هذيل ، وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع ربا عباس ابن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلام الله ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله . وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ، وأديت ، ونصحت ، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ، وينكتها إلى الناس ، اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، [ اللهم اشهد ] ( 1 ) ، ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا ، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل حبل ( 2 ) المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا ، حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام ، حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ، ويقول بيده اليمنى : أيها الناس ! السكينة ، السكينة . كلما ( 3 ) أتى جبلا من الجبال ، أرخى لها قليلا حتى تصعد ، حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء ، بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئا ، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح ، بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل

--> ( 1 ) في ( صحيح مسلم ) " اللهم أشهد " . ( 2 ) في الأصلين : . " خيل " . ( 3 ) في الأصلين : . " فلما "