المقريزي
250
إمتاع الأسماع
ورسوله ولا أفر يوم الزحف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدقت ! فاستشهد يومئذ وقال إياس بن أوس بن عتيك : يا رسول الله ، نحن بنو عبد الأشهل من البقر المذبح ، نرجو يا رسول الله أن نذبح في القوم ويذبح فينا ، فنصير إلى الجنة ، ويصيرون إلى النار . مع أني يا رسول الله لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها فيقولون : حصرنا محمدا في صياصي يثرب وآطامها ! فيكون هذا جرأة لقريش ، وقد طئوا سعفنا ، فإذا لم نذب عن عرضنا لم نزرع ، وقد كنا يا رسول الله في جاهليتنا والعرب يأتوننا فلا يطمعون بهذا منا حتى نخرج إليهم بأسيافنا حتى نذبهم عنا ، فنحن اليوم أحق إذ أيدنا الله بك ، وعرفنا مصيرنا ، لا نحصر أنفسنا في بيوتنا . وقام خيثمة أبو سعد بن خيثمة فقال : يا رسول الله ، إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ومن تبعها من أحابيشها ، ثم جاؤنا وقد قادوا الخيل ، وامتطوا الإبل ، حتى نزلوا بساحتنا فيحصروننا في بيوتنا وصياصينا ، ثم يرجعون وافرين لم يكلموا ، فيجرئهم ذلك علينا حتى يشون الغارات علينا ، ويصيبوا أطرافنا ويضعوا العيون والأرصاد علينا مع ما قد صنعوا بحروثنا ، ويجترئ علينا العرب حولنا حتى يطعموا فينا إذا رأونا لم نخرج إليهم ، فنذبهم عن جوارنا وعسى الله أن يظفرنا بهم فتلك عادة الله عندنا ، أو تكون الأخرى فهي الشهادة . لقد أخطأتني وقعة بدر وقد كنت عليها حريصا ، لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة ، وقد كنت حريصا على الشهادة . وقد رأيت ابني البارحة في النوم أحسن صورة ، يسرح في ثمار الجنة وأنهارها وهو يقول : ألحق بنا ترافقنا في الجنة ، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا ، وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة وقد كبرت سني ، ورق عظمي ، وأحببت لقاء ربي ، فادع الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة . فدعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقتل بأحد شهيدا . وقال أنس بن قتادة : يا رسول الله ، هي إحدى الحسنيين ، إما الشهادة وإما الغنيمة والظفر في قتلهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخاف عليكم الهزيمة ،