المقريزي

251

إمتاع الأسماع

فلما أبوا إلا الخروج صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس ، ثم وعظ الناس وأمرهم بالجد والجهاد ، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا ، ففرح الناس بذلك حيث أعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشخوص إلى عدوهم ، وكره ذلك المخرج بشر كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالناس ، وقد حشد الناس وحضر أهل العوالي ، ورفعوا النساء في الآطام . فحضرت بنو عمرو بن عوف ولفها ، والنبيت ولفها ، وتلبث السلاح . فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ، ودخل معه أبو بكر وعمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، فعمماه ولبساه ، وصف الناس له ما بين حجرته إلى منبره ، ينتظرون خروجه . فجاءهم سعد بن معاذ وأسيد من حضير فقالا : قلتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلتم واستكرهمتوه على الخروج ، والأمر ينزل عليه من السماء ، فردوا الأمر ، إليه فما أمركم ، فافعلوه وما رأيتم له فيه هوى أو رأي فأطيعوه . فبينا القوم على ذلك من الأمر ، وبعض القوم يقول : القول ما قال سعد ، وبعضهم على البصيرة على الشخوص ، وبعضهم للخروج كاره ، إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبس لامته ، وقد لبس الدرع فأظهرها ، وحزم وسطها بمنطقة من حمائل سيف من أدم ، كانت عند آل أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ، واعتم ، وتقلد السيف . فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ندموا جميعا على ما صنعوا ، وقال الذين يلحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كان لنا أن نلح على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر يهوي خلافه . وندمهم أهل الرأي الذين كانوا يشيرون بالمقام ، فقالوا : يا رسول الله ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك ، وما كان لنا أن نستكرهك والأمر إلى الله ثم إليك ، فقال : قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم ، ولا ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه . وكانت الأنبياء قبله إذا لبس النبي لامته لم يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه . ثم قال