المقريزي

221

إمتاع الأسماع

الصحبة ، لأنهم يحبون عليا ، والحسن ، والحسين ، رضي الله تبارك وتعالى تعالى عنهم ، ويحبون [ غيرهم ] ولكنه لهوى في أنفسهم ، واعتقادهم بجهلهم ، ظلمهم لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالظاهر أنهم إذا اقتصروا على السب من غير تكفير ، ولا جحد لمجمع عليه ، لا يكفرون . واعلم أن من كان كفره للطعن في الدين ، فإن توبته مقبولة ، لقوله تعالى : ( وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) ( 1 ) دليل لقبول توبتهم ، وهذا الرافضي ، لم ينته ، ولم يتب ، والله تبارك وتعالى أعلم . فصل في التنبيه على شرف مقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلم أن الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم هم الحواريون ، الذين وعوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأدوها ناصحين محتسبين ، حتى كمل بما نقلوه الدين ، وثبتت لهم حجة الله على المسلمين ، وهم خير القرون ، وخير أمة أخرجت للناس ، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله وثناء رسوله ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا تعديل أكمل منه ، ونحن وإن بلغنا من الفضل ما عسانا نبلغه ، فإن فهم مقامهم على مقدارهم ، مستحيل أن يصل منا أحد إليه ، لبلوغنا الغاية في الانحطاط عن مرتبتهم . لكنا إنما نفهم مقامهم على قدرنا ، وذلك أن أكثر ما نبحث عنه من العلوم ، وندأب فيه ، فإنه حاصل عند الصحابة بأصل الخلقة ، لا يحتاجون فيه إلى تكلف طلب ، ولا مشقة درس ، كاللغة ، والنحو ، والصرف ، وعلم المعاني والبيان ، وأصول الفقه ، وأصول الدين ، وكذلك ما فطروا عليه من العقول الرصينة ، ما من الله تعالى به عليهم ، من إفاضة نور النبوة العاصم

--> ( 1 ) التوبة : 12 .