المقريزي
222
إمتاع الأسماع
من الخطأ في الفكر ، يغنيهم عن علم المنطق ، ، والجدل وسائر العلوم العقلية ، وبما [ ألف ] سبحانه بين قلوبهم ، حين صاروا بنعمته إخوانا ، على سرر متقابلين ، أغناهم عن الاستعداد للمناظرة ، والمجادلة . فلم يكونوا يحتاجون في علومهم إلى ما يسمعونه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوحى إليه ربه من كتابه العزيز ، وسنته التي هي الحكمة ، فإذا سمعوا ذلك فهموه أحسن فهم ، وحملوه على أجمل حمل ، ونزلوه منزلته . وأما وصاياه صلى الله عليه وسلم فخرج مسلم ( 1 ) من حديث سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان ابن بريدة ، عن أبيه ، رضي الله تبارك وتعالى عنه قال ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أمر أميرا ، على جيش ، أو سرية ، أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا بسم الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ، ولا تغدورا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين ، فادعهم إلى ثلاث خصال ، أو خلال - فأيتهن ما أجابوا فاقبل منهم ، وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في القسمة والغنيمة والفئ شئ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبو فسلهم الجزية ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم ، وكف عنهم [ وإن هم ] أبوا فاستعن بالله [ وقاتلهم ] ، وإذا حاصرت
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 281 - 283 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 2 ) تأمير الأمراء على البعوث ، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ، حديث رقم ( 3 ) ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 6 / 492 ، حديث رقم ( 22521 ) ، من حديث بريدة الأسلمي رضي الله تبارك وتعالى عنه .