المقريزي
206
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر من بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الأنصار وغيرهم القرآن ويفقههم في الدين إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عدة من أصحابه يعلمون الناس القرآن ، ويفقهونهم في الدين ، وكان أول من بعثه لذلك مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، القرشي ، العبدي ، أبو عبد الله ، أحد الجلة من الصحابة ، الذين أسلموا قديما ، وهاجر إلى الحبشة ، ثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قبل الهجرة ، بعد العقبة الثانية . يقرئهم القرآن [ ويفقههم في الدين ] وكان يدعى : القارئ والمقرئ وهو أول من سمي المقرئ ، ويقال : إنه أول من جمع - أي صلاة الجمعة - بالمدينة قبل الهجرة ، وشهد بدرا ، واستشهد يوم أحد ( 1 ) . قال الواقدي : حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وبكر بن الهيثم ، قالا : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ، مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ( 2 ) .
--> ( 1 ) له ترجمة في : ( تاريخ خليفة ) : 69 ، ( حلية الأولياء ) : 1 / 106 - 108 ، ( تهذيب الأسماء واللغات ) : 2 / 96 - 97 ، ( الإصابة ) : 6 / 123 - 124 ، ترجمة قم ( 808 ) . ( 2 ) أخرجه أبو عبد الله الحاكم في ( المستدرك ) : 2 / 683 ، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين ، من كتاب الهجرة الأولى إلى الحبشة ، حديث رقم ( 4254 ) ولفظه : " حدثنا أبو الطيب محد بن محمد الشعيري ، حدثنا محمد بن عصام ، حدثنا حفص بن عبد الله ، حدثني إبراهيم ابن طهمان ، عن شعبة بن الحجاج ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب أنه قال : أول من قدم علينا المدينة من المهاجرين مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، فكانوا يقرؤوننا ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قرأت : ( سبح اسم ربك الأعلى ) وسورا من المفصل ، ثم قدم سعد بن مالك ، وعمار ابن ياسر ، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين ، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما فرحنا بشئ فرحنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، جعل النساء والصبيان يسعون يقولون : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم . وأما عبد الله بن أم مكتوم فإنه مختلف في اسمه ، فأهل المدينة يقولون : عبد الله بن قيس بن زائدة الأصم بن رواحة القرشي العامري . وأما أهل العراق فسموه عمرا وأمه أم مكتوم هي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر ابن مخزوم بن يقظة المخزومية . كانت من السابقين المهاجرين ، وكان ضريرا مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع بلال وسعد القرظ ، وأبي محذورة مؤذن مكة . هاجر بعد وقعة بدر بيسير ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحترمه ويستخلفه على المدينة ، فيصلي ببقايا الناس . عن أبي إسحاق ، سمع البراء يقول : أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرئان الناس القرآن . قال عروة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رجال من قريش فيهم عتبة بن ربيعة فجاء ابن أم مكتوم يسأل عن شئ ، فأعرض عنه ، فأنزلت : ( عبس وتولى * أن جاءه الأعمى ) [ عبس : 12 ] . عن أنس : أن عبد الله بن أم مكتوم يوم القادسية ، كانت معه راية سوداء ، عليه درع له .