المقريزي
188
إمتاع الأسماع
ووضع الأوس فيهم السلاح ، ثم كفوا عنهم . وأما حضير الكتائب فمات من جراحته ، وأحرق الأوس دور الخزرج ونخيلهم . وخرج الترمذي من حديث الفضل بن موسى ، عن عيسى بن عبيد ، عن غيلان بن عبد الله ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أوحى إلى أي هؤلاء الثلاثة نزلت ، فهي دار هجرتك : المدينة ، أو البحرين ، أو قنسرين ( 1 ) قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى ( 2 ) . وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال ، فلما اشتدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بالخروج ] إلى المدينة ، فخرجوا
--> ( 1 ) قنسرين : بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده - وقد كسره قوم - ثم سين مهملة . وسبب تسميتها بذلك أن ميسرة بن مسروق العبسي مر عليها فلما نظر إليها قال : ما هذه ؟ فسميت له بالرومية ، فقال : والله لكأنها قين نسر ، فسميت قنسرين ، وقيل غير ذلك . وكان فتح قنسرين على يد أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تبارك وتعالى عنه في سنة ( 17 ) ، وكانت حمص وقنسرين شيئا واحدا ، قال أحمد بن يحيى : سار أبو عبيدة بن الجراح بعد فراغه من اليرموك إلى حمص ، فاستقر بها ، ثم أتى قنسرين وعلى مقدمته خالد بن الوليد ، فقاتله أهل مدينة قنسرين ، ثم لجأوا إلى حصنهم ، وطلبوا الصلح ، فصالحهم ، وغلب المسلمون على أرضها وقراها . وكانت قنسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص ، بقرب العواصم ، وبعضهم يدخل قنسرين في العواصم ، وكانت عامرة آهلة إلى أن كانت سنة ( 351 ) وغلبت الروم على مدينة حلب فليس بها اليوم إلا خان ينزله القوافل وعشار السلطان ، وفريضة صغيرة . وكان خراب قنسرين في سنة ( 355 ) قبل موت سيف الدولة بأشهر . كان قد خرج إليها ملك الروم ، وعجز سيف الدولة عن لقائه فأمال عنه ، فجاء إلى قنسرين وخربها ، وأحرق مساجدها ، ولم تعمر بعد ذلك ، وحاضرة قنسرين بلدة باقية إلى الآن . ( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 678 ، كتاب المناقب ، باب ( 68 ) في فضل المدينة ، حديث رقم ( 3923 ) .