المقريزي
189
إمتاع الأسماع
أرسالا أرسالا ( 1 ) فخرج منهم قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة : أبو سلمة ابن عبد الأسد ، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية ، وعامر بن ربيعة ، وامرأته أم عبد الله بنت أبي حثمة - ويقال : أول ظعينة قدمت المدينة أم سلمة ، ويقول بعض الناس : أم عبد الله ، والله أعلم - ومصعب بن عمير ، وعثمان بن مظعون ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وعبد الله بن جحش ، وعثمان بن الشريد ، وعمار بن ياسر . فنزل أبو سلمة ، وعبد الله بن جحش في بني عمرو بن عوف ، ثم خرج عمر بن الخطاب ، وعباس بن أبي ربيعة في أصحاب لهم ، فنزلوا في بني عمرو بن عوف ، وعدا أبو سفيان بن حرب على دار بني جحش ، وهي دار إياب بن عثمان عند الروم فيملكها ، إذ بقيت [ خرابا ] لا أحد بها ، لأنهم هاجروا بنسائهم ، وطلب أبو جهل بن هشام ، والحارث بن هشام ، والعاص بن هشام ، عباس بن أبي ربيعة - وهو أخوهم لأمهم - فقدموا المدينة ، فذكروا له حزن أمه وقالا له : إنها حلفت أنها لا يظلها سقف بيت ، ولا يمس رأسها دهن حتى تراك ، [ ولولا ] ذلك لم نطلبك ، فنذكرك الله في أمك - وكان بها رحيما ، وكان يعلم من حبها إياه ، ورأفتها به - فصدق قولهم [ ورق ] لها ، لما ذكروا [ له ] منها ، وأبى أن يتبعهما ، حتى عقد له الحارث بن هشام عقدا ، فلما خرجا به أوثقاه ، فلم يزل به ، قال : حتى خرج من خرج قبل فتح مكة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له بالخلاص . قال : وخرج عبد الرحمن بن عوف ، على سعد بن الربيع ، في بني الحارث بن الخزرج ، وخرج عثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير ابن العوام ، وطائفة أخرى ، فأما طلحة فخرج إلى الشام ، ثم تتابع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ كذلك ] إلى المدينة أرسالا . ومكث من أصحابه بمكة ، حتى بعد مقدمه المدينة ، منهم : سعد بن أبي وقاص - وقيل : بل قدم قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) أرسالا : على دفعات متفرقة .