المقريزي

115

إمتاع الأسماع

فيهم : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) ( 1 ) وكان مجاهد يقول : يعني الذين تكلموا بما تكلموا به وهم مكرهون . قال [ الواقدي ] : عن عبد الحميد بن جعفر بن أبيه قال : كان أبو جهل يأتي الرجل الشريف إذا أسلم ، فيقول له : أتترك دين أبيك وتقيل رأيه ، وتضع شرفه ؟ وإن كان تاجرا قال له : ستكسد تجارتك ، ويهلك مالك ، وإن كان ضعيفا أغرى به حتى يعذب ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه فهاجروا إلى الحبشة . وأما المهاجرون إلى الحبشة ( 2 ) فإنه خرجت طائفة أولى ، ثم خرجت طائفة بعدها ، فكانت الأولى اثنى عشر رجلا وأربع نسوة ، وقيل : أحد عشر وامرأتان ، وقيل : كانوا عشر رجال وأربع نسوة ، وأمير هم عثمان بن مظعون ، وأنكر الزهري ذلك وقال : لم يكن لهم أمير . قال قتادة : أول من هاجر إلى الله بأهله عثمان بن عفان رضي الله تبارك وتعالى عنه ( 3 ) .

--> ( 1 ) النحل : 110 . ( 2 ) قال ابن إسحاق : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء ، وما هو فيه من العافية ، بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب ، وأنه لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء ، قال لهم : لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن ملكا لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم ، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله بدينهم ، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام . أوائل المهاجرين إلى الحبشة : وكان أول من خرج من المسلمين من بني أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر : عثمان بن عفان ابن أبي العاص بن أمية ، معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) راجع التعليق السابق .