المقريزي
114
إمتاع الأسماع
قال الواقدي عن ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن أبي غطفان ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى [ عنهما ] أنه قال له : هل كان المشركون يبلغون من المسلمين من العذاب ما يعذرون به من ترك دينهم ؟ قال : نعم ، إن كانوا ليضربون أحدهم ، ويجيعونه ويعطشونه ، ويضربونه حتى ما يقدر أن يقعد ، فيعطهم ما سألوه من الفتنة ، ويقولون له : اللات والعزى إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم ، حتى إن الجعل ليمر ، فيقولون : إن هذا الجعل إلا إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم ، افتداء منهم بما يبذلون من جهده ، فإذا أفاق رجع إلى التوحيد . وقال الكلبي : عذب قوم لا عشائر لهم ولا مانع منهم ، فبعضهم ارتد ، وبعضهم أقام على الإسلام ، وبعضهم أعطى ما أريد منهم من غير اعتقاد منه للكفر ، وكان قوم من الأشراف قد أسلموا ، ثم فتنوا ، منهم سلمة بن هشام بن المغيرة ، والوليد بن الوليد بن المغيرة ، وعياش بن أبي ربيعة ، وهشام بن العاص السهمي . قالوا : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد ، جلس إليه المستضعفون من أصحابه : عمار ، وخباب ، وصهيب ، وبلال ، وأبو فكيهة ، وعامر بن فهيرة ، وأشباههم من المسلمين ، فيقول بعض قريش لبعض [ ما هو ] ولا جلساؤه كما ترون قد من الله عليهم من بيننا ، فأنزل الله [ عز وجل ] : ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) ( 1 ) ونزل فيهم : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين ) ( 2 ) ونزل فيهم : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوأنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) ( 3 ) ونزل
--> ( 1 ) الأنعام : 53 . ( 2 ) الأنعام : 52 . ( 3 ) النحل : 42 .