المقريزي
110
إمتاع الأسماع
بلال من مولدي السراة ، وكانت أمه حمامة سبية ، تلقب بسكينة ، وأسلم قديما في أول ما دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقال : إنه كان الثالث في الإسلام ، وكان لأمية ابن خلف ، وكان أمية بن خلف يخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت ، فيلقيه على ظهره ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة ، فتوضع على صدره ، ويقول : والله لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد ، فيقول : أحد أحد ، ويضع أمية بن خلف في عنقه حبلا ، ويأمر الصبيان فيجرونه ، فمر به أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وهو يعذبه ، فقال له : يا أمية ! أما تتقي الله في هذا المسكين ؟ فقال : أنت أفسدته ، فأنقذه . وكان بلالا تربا لأبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وأحد من دعاه أبو بكر إلى الإسلام ، فقال أبو بكر : عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى ، وهو على دينك ، فأعطيك إياه ثمنا لبلال ، قال : قد قبلت ، فأعطاه ذلك الغلام ، وأخذ بلالا فأعتقه . وقال معمر عن قتادة : إن عمرو بن العاص قال : مررت ببلال وهو يعذب ، ولو أنه بضعة لحم وضعت لنضجت ، وهو [ يقول ] : أنا كافر باللات والعزى ، وأمية يغاظ عليه ، فيزيده عذابا فيقبل عليه ، فيدعث حلقه ، فيغشى عليه ، ثم يفيق . وذكر الواقدي أن حسان بن ثابت رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : حججت ، أو قال : اعتمرت ، فرأيت بلالا في حبل طويل ، يمده الصبيان ، معه عامر بن فهيرة وهو يقول : أحد أحد ، أنا كافر باللات ، والعزى ، وهبل ، وإساف ، ونائلة ، فأضجعه أمية في الرمضاء . وقتل بلال أمية بن خلف يوم بدر ، فقال أبو بكر : هنيئا زادك الرحمن عزا * لقد أدركت ثأرك يا بلال [ توفي سنة عشرين ، وقيل غير ذلك ، وكانت وفاته بدمشق ] .