المقريزي
111
إمتاع الأسماع
وعامر بن فهيرة ، [ يقال : إنه من عنز بن وائل ، وأنه عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عمر بن سعد بن عبد الله بن الحارث ابن رفيدة بن عنز بن وائل العنزي وقيل في نسبه غير ذلك ( 1 ) . أسلم عامر قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وكان من المستضعفين ، فكان يعذب ليرجع عن دينه ، حتى اشتراه أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وأعتقه ، وكان حسن الإسلام ، وكان يرعى الغنم ، واستشهد ببئر معونة . قال ابن إسحاق : عن هشام بن عروة عن أبيه ، أن عامر بن الطفيل قال يومئذ : من رجل لما طعنته رفع حتى رأيت السماء دونه ، رواه البكاري عن ابن إسحاق ، وفي رواية يونس بن بكير عنه بهذا الإسناد ، أن عامر بن الطفيل قدم المدينة بعد ذلك ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : من رجل يا محمد لما طعنته رفع إلى السماء ؟ فقال : هو عامر بن فهيرة . وروى عبد الرزاق وابن المبارك ، أن عامر بن فهيرة التمس في القتلى يومئذ ففقد ، فيرون الملائكة قد رفعته أو دفنته .
--> ( 1 ) وعنز بسكون النون أخو بكر بن وائل حليف بني عدي ، ثم الخطاب والد عمر ، منهم من ينسبه إلى مذحج . وكان أحد السابقين الأولين ، وهاجر إلى الحبشة ، ومعه امرأته ليلى بنت أبي خيثمة ، ثم هاجر إلى المدينة أيضا ، وشهد بدرا وما بعدها ، وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبيه عبد الله ، ومن طريق عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وأبي أسامة بن سهل ، وغيرهم . وذلك في الصحيحين وغيرهما ، وكان صاحب عمر لما قدم الجابية ، واستخلفه عثمان على المدينة لما حج . وقال ابن سعد : كان الخطاب قد تبنى عامرا ، فكان يقال : عامر بن الخطاب حتى نزلت : ( أدعوهم لآبائهم ) ، [ الأحزاب : 5 ] . وقال يحيى بن سعد الأنصاري ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة : قام عمر بن ربيعة يصلي من الليل ، وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان ، فنام فأتاه آت فقال له : قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة . فقام فصلى ثم اشتكى فما خرج بعد إلا بجنازته . أخرجه في الموطأ . قال مصعب الزبيري : مات سنة اثنتين وثلاثين ، كذا قال أبو عبيدة ، ثم ذكره في سنة سبع وثلاثين ، وقال : أظن هذا أثبت . وقال الواقدي : كان مؤتة بعد قتل عثمان بأيام . وقيل : في وفاته غير ذلك . ( الإصابة ) : 3 / 579 - 580 ، ترجمة رقم ( 4384 ) .