علي العارفي الپشي
5
البداية في توضيح الكفاية
اصالة الاشتغال قوله : فصل لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الايجاب والتحريم . . . لمّا فرغ المصنّف قدّس سرّه عن بيان البراءة شرع في بيان الاشتغال . ولا يخفى أنّ أصالة الاشتغال إحدى أصول العملية الأربعة المشهورة تجري في المورد الذي يكون الشك فيه في المكلف به مع العلم بأصل التكليف من الايجاب ، أو التحريم ، مثلا إذا كان الوجوب معلوما لنا ولكن الواجب مردّدا بين المتباينين تارة ، وبين الأقل والأكثر الارتباطيين أخرى . فمورد جريان اصالة الاشتغال هو المورد الذي يكون العلم بنوع التكليف فيه حاصلا ، ولكن يكون المكلف به مردّدا بين المتباينين سواء كان تباين المكلف به بالذات كما لو علم إجمالا بوجوب عتق رقبة ، أو صيام شهرين ، أم كان بالعرض كما لو علم بوجوب القصر ، أو التمام فانّ القصر انّما يباين التمام بلحاظ أخذ بشرط لا في القصر بأن لا تكون الأخريين مع الأوليين وبشرط شيء في التمام بأن بأن تكونا معهما ، فلا ينطبق أحدهما على الآخر ؛ وهذا بخلاف الأقل والأكثر فانّ الأقل لا يباين الأكثر بل الأقل بعض الأكثر وهذا موجب لكون وجوده عين وجود الأكثر ، وذلك كالتسعة والعشرة مثلا . وبتقرير آخر ؛ وهو أنّه لا بدّ في كل علم إجمالي قائم بالمتباينين من إمكان فرض قضيتين شرطيتين مقدّم إحداهما أحد الأمرين وتاليهما نقيض الآخر ومقدم ثانيتهما عين الآخر وتاليها نقيض مقدم الأولى كقولنا : إن كان العتق واجبا فليس الصيام واجبا ، وإن كان الصيام واجبا فليس العتق واجبا ؛ وإن كان القصر واجبا فليس التمام واجبا . وإن كان التمام واجبا ؛ فليس القصر واجبا هذا كلّه في المتباينين بالذات وبالعرض ، الأول كالعتق والصيام ، والثاني كالتمام والقصر .