علي العارفي الپشي

583

البداية في توضيح الكفاية

في مفاد أخبار من بلغ قوله : ثم انّه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب . . . وقد وقع الاختلاف في دلالة اخبار من بلغه ثواب بين الشيخ الأنصاري والمصنّف قدّس سرّه . قال الشيخ قدّس سرّه : ان المستفاد من هذه الأخبار انها لا تفيد استحباب العمل الذي دل على استحبابه الخبر الضعيف وان الأخبار انّما تكون في صدد ان الانقياد للّه تعالى حسن كما يحكم العقل بحسن الانقياد والاحتياط ، واستدل لذلك بما ورد في بعض تلك الأخبار من قول المعصوم عليه السّلام : من عمل عملا رجاء ذلك الثواب أو التماس ذلك الثواب . فإنّ ظاهره ان العمل المأتي به انّما يكون بعنوان الانقياد والخضوع برجاء الثواب أو بالتماس الثواب ، وعليه فلا يصحّ الافتاء باستحباب العمل الذي قام على استحبابه خبر الضعيف نظرا إلى هذه الأخبار ، وهذا واضح لا ستر فيه . أمّا المصنّف قدّس سرّه فقد ذهب إلى انّها تفيد الاستحباب ، أي استحباب العمل الذي دل على استحبابه خبر الضعيف ، واستدلّ عليه بأنّه جعل في بعض الأخبار الثواب بإزاء العمل بما هو هو مثل قول المعصوم عليه السّلام فعله كان أجر ذلك له ، والمقصود من المشار إليه ذلك هو العمل المأتي به فأضاف المعصوم عليه السّلام كلمة الأجر إليه ، أي إلى العمل ، أي أجر العمل المأتي به فيستفاد من هذه الإضافة ان الثواب مترتّب على نفس العمل بما هو هو والثواب لا يكون إلّا على واجب أو مستحبّ . إذا عرفت ذلك فقال لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب فإنّ صحيحة هشام بن سالم رحمهما اللّه المحكية عن كتاب المحاسن للبرقي قدّس سرّه عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : من بلغه عن النبي