علي العارفي الپشي

513

البداية في توضيح الكفاية

بنافع في جريان البراءة في الشبهات مطلقا أي سواء كانت الشبهة مجهولة الحكم أم كانت مما لم يعلم ورود النهي فيها فإن الأصل مما لا يمكنه إثبات اللازم ، وهو الإباحة ، في الفرد الآخر الذي علم إجمالا بورود النهي فيه في زمان والإباحة في زمان آخر ولكن اشتبها من حيث التقدم ومن حيث التأخر فالتلازم بين أفراد المشتبهات في الحكم بالإباحة إنما ينفع في إثبات الإباحة لبعض أفراد المشتبه عند ثبوت الإباحة لغير ذاك البعض ، إذا كان ثبوتها بالدليل الاجتهادي ، لأنه إذا كان مثبتا لأحد المتلازمين فهو مثبت لملازم الآخر ، إذ مثبتات الأمارات حجة بلا خلاف أما بخلاف الأصول العملية فإن مثبتاتها ليست بحجة عند المحققين رضي اللّه عنهم . ولذا اشتهر إن الأصل المثبت ليس بحجة ، وعليه فأصالة عدم صدور النهي وإن كانت تثبت الإباحة في أكثر الموارد لكنها لا تصلح لثبوتها في الفرض المذكور بتوسط الملازمة بين أفراد الشبهة بالإباحة . قوله : فافهم . . . وهو إشارة إلى إن المثبت للحكم بالإباحة هو الدليل الاجتهادي لا الأصل العملي لأن أصالة العدم في المقام لا تثبت الإباحة للشبهة التحريمية بل إنما تثبت موضوع الإباحة والإباحة إنما تستفاد من الدليل الاجتهادي ، وهو الحديث المذكور . وعليه : فالأولى أن يقال إن عدم الفصل إنما ينفع في إثبات الإباحة لو كان عدم الفصل ثابتا بين ما لم يرد فيه نهي وبين ما لم يعلم ورود النهي فيه وليس بأولى عدم الفصل بين أفراد مجهول الحكم فإن عدم الفصل فيه أي في الثاني إنما ينفع لو قام الدليل الاجتهادي على الإباحة في بعض أفراد مجهول الحكم والمفروض عدم قيام الدليل الاجتهادي على الإباحة بل إنما قام الدليل على الإباحة فيما لم يرد فيه نهي فلا بد من إثبات عدم الفصل بينه ، أي بين ما لم يرد فيه نهي ، وبين مجهول الحكم وبين ما لم يعلم ورود النهي فيه ، كما لا يخفى .