علي العارفي الپشي

514

البداية في توضيح الكفاية

الاستدلال بالاجماع على البراءة قوله : وأما الاجماع فقد نقل على البراءة إلّا إنه موهون وإن قلنا بحجيّة الاجماع إذا لم يكن مدركيا وهذا معنى في الجملة في عبارة المصنف قدّس سرّه . . . وتقريبه من وجوه ثلاثة : الأوّل : دعوى اتفاق الأصوليين والأخباريين رضي اللّه عنهم ، على قبح العقاب على مخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلف بنفسه ولا بطريقه . الثاني : دعوى الاتفاق على أن الحكم الشرعي المجعول في موارد الجهل بالأحكام الواقعية هو الإباحة والترخيص . الثالث : دعوى الاتفاق على أن الحكم الظاهري المجعول في موارد الجهل بالأحكام الواقعية وعدم وصولها بنفسها هو الإباحة والترخيص . ولا يخفى إن كل واحد منها موهون . أما الأول : فلأن هذا الاتفاق وإن كان ثابتا إلّا إنه على أمر عقلي ، وهو قبح العقاب بلا بيان ، لا على أمر شرعي فرعي كي يكون إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام . وأما الثاني : فلأنه اتفاق على الكبرى وهو لا يفيد مع عدم إحراز الصغرى ولا اتفاق عليها على ما سيجيء ، إذ لا اتفاق بين الأخباريين والأصوليين في الصغرى لأن الأخباريين في الموضوع الذي يكون مجهول الحكم الواقعي ، وذلك كشرب التبغ مثلا ، قائلون بالاحتياط . وأما الثالث : فلأنه غير ثابت كيف وقد ذهب الأخباريون وهم الاجلاء من العلماء رضي اللّه عنهم ، كالمحدث الجزائري وكالمحدث البحراني وكالمحدث الأسترآبادي وأمثالها رضي اللّه عنهم ، إلى إن الحكم الظاهري في الموضوع الذي يكون مجهول الحكم والحرمة هو وجوب الاحتياط لا البراءة .