علي العارفي الپشي

302

البداية في توضيح الكفاية

للأخبار الآحاد هو إثباتها في الفروع . الأمر الثاني : لو سلمنا أنّ موردها لا تكون أصول الدين فقط بل بإطلاقها تشمل الأصول والفروع ولكن ينصرف إطلاقها إلى الظن الذي لم تقم حجة على اعتباره ، والظنّ الحاصل من أخبار الآحاد تقوم الحجة على اعتباره ، وهي السيرة العقلائية ولو سلمنا عدم انصراف إطلاقها إليه لكان القدر المتيقن من الآيات الناهية المذكورة هو المنع عن العمل بخصوص الظنّ الذي لم تقم حجة على اعتباره ، وذلك كالظن الحاصل من الشهرة الفتوائية مثلا . وعلى ضوء هذا فلا تشمل الظن الذي يستفاد من أخبار الآحاد . الأمر الثالث : إن الاستدلال بها على المنع من العمل بأخبار الآحاد مستلزم للدور الصريح . أمّا بيانه فلأنّ الردع عن العمل بالظن الحاصل من أخبار الآحاد بسبب الآيات الناهية عن اتباع الظن يتوقف على عدم تخصيص عمومها ، أو على عدم تقييد إطلاقها بسبب السيرة العقلائية على اعتبار خبر الثقة وعدم تخصيص السيرة العقلائية للآيات الناهية يتوقف على كون الردع عن السيرة العقلائية بالآيات الناهية . فالنتيجة كون الآيات رادعة ومانعة عن العمل بأخبار الآحاد يتوقف على بقاء عمومها ، أو بقاء إطلاقها كي يشمل الظنّ الحاصل من أخبار الآحاد فتكون رادعيتها موقوفة ويكون البقاء موقوفا عليه ولكن بقاء عمومها ، أو بقاء إطلاقها يتوقف على كونها رادعة عن العلم بعموم الظنّ ، أو عن العمل بمطلق الظنّ فيكون البقاء المذكور موقوفا ورادعيتها موقوفا عليها وإلّا لكانت السيرة مخصصة لها ، أو مقيدة لها فيصير الشيء الواحد موقوفا عليه وموقوفا وهو يستلزم تقدم الشيء على نفسه وتأخره عن نفسه ، إذ كون الشيء موقوفا عليه يقتضي تقدمه على الشيء الذي يكون موقوفا ، وكون الشيء موقوفا يقتضي تأخره عن الشيء الذي يكون موقوفا