علي العارفي الپشي

301

البداية في توضيح الكفاية

الأصل عدم المانع عنه فالعمل بخبر الثقة مشروط بأمور ثلاثة : الأمر الأوّل : وجود المقتضى للعمل به . الأمر الثاني : عدم المانع عنه . الأمر الثالث : عدم ردع الشارع المقدّس عنه ، وعلى ضوء هذا فالعمدة في المقام هو الاستدلال عليها بسيرة العقلاء بما هم عقلاء ، الممضاة عند الشارع المقدّس ولا يرد عليها شيء من الإشكال إلّا توهم أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن هذه السيرة والروايات المانعة عن اتباع غير العلم رادعته أيضا . ومن جملة الآيات الناهية عنه قوله تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الآية « 1 » وقوله تعالى إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 2 » . وتمام الآية الأولى إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وتمام الآية الثانية وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ . وأمّا الروايات المانعة عن اتّباع غير العلم فقد مضت في دليل القائلين بعدم حجية أخبار الآحاد ، فلا حاجة إلى الإعادة . فاكتفى المصنّف قدّس سرّه بذكر الآيتين الشريفتين المذكورتين آنفا . في جواب المصنّف عنها بوجوه وقال قدّس سرّه إنّ الآيات الناهية عن اتباع غير العلم غير كافية عن العمل بأخبار الآحاد لأمور ثلاثة : الأمر الأوّل : أنّها تكون في مقام الإرشاد إلى عدم كفاية الظن في أصول الدين بحكم العقل ، وهو مسلم عند الكل ، فلا ربط لها بالفروع والمقصود من إثبات الحجية

--> ( 1 ) - سورة الإسراء ، آية 34 . ( 2 ) - سورة يونس ، آية 39 .