علي العارفي الپشي
267
البداية في توضيح الكفاية
قوله : ولا يخفى أن الإشكال إنّما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم . . . أجاب المصنّف قدّس سرّه عن الإشكال الثاني بأنّه وارد إذا كان معنى الجهالة في الآية الشريفة بمعنى عدم العلم ، إذ التقابل بين العلم والجهل تقابل العدم والملكة ، والملكة العلم وعدم الملكة الجهل والجهالة ، لأنّ عدم العلم موجود في النبأ العادل وفي النبأ الفاسق وهو موجب للوقوع في الندم والندامة . أما إذا كانت بمعنى السفاهة وبمعنى الفعل الذي لا ينبغي أن يصدر من عاقل ، ففي هذا الفرض الجهالة مختصة بالنبإ الذي جاء به الفاسق ، فلهذا وجب التبين والتحقيق عنه حتى يتبين صدقه وكذبه وأمّا إذا عملنا بخبر العادل من دون التبين فلا يكون العمل به بسفاهة عند العقلاء وعند أهل العرف لأنّهم يعملون بخبر الثقة فضلا عن خبر العادل . فإن قيل : لم أقدم الصحابة رضي اللّه عنهم ، على العمل بخبر الوليد الفاسق بن عقبة ، والحال أنّ العمل به سفاهة لا ينبغي صدورها عنهم ويدل على أقدامهم بذاك نزولها ردعا لهم ؛ قلنا بأنّ الأصحاب رضي اللّه عنهم ، لم يعلموا بفسق الوليد بن عقبة فلهذا أقدموا على ترتيب الأثر على خبره فأخبرهم اللّه تعالى بلسان نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفسقه وأن العمل بخبره سفاهة ولو فرض علمهم بفسقه لكان إقدامهم على العمل بخبره لأجل غفلتهم عن كونه سفاهة فإنّه قد يتفق صدور عمل من الإنسان غفلة ، مثل كثرة الضحك مثلا ، ثم يلتفت إلى كونه مما لا ينبغي صدوره عن العاقل وإلى كونه سفاهة . الايراد على الخبر بالواسطة قوله : ثم إنّه لو سلم تمامية دلالة الآية المباركة على حجية خبر العدل أي العادل . . .