علي العارفي الپشي

263

البداية في توضيح الكفاية

سياق الكلام وبحسب متفاهم أهل الفن والذوق والتحقيق وأهل العرف ، فإنّ الظاهر من قولك إن جاءك زيد فأكرمه ، ان الموضوع لوجوب الإكرام هو زيد ومجيئه ممّا علّق عليه الحكم ، وهو وجوب الإكرام . وينعكس الأمر فيما إذا قلت إن كان الجائي يوم الجمعة زيدا فأكرمه ، فإن الظاهر منه إن الجائي هو الموضوع وكونه زيدا فقط شرط لوجوب إكرامه . وهكذا في سائر الموارد والأمثلة . إذا عرفت ذلك فقد ظهر لك أنّ الشرط في الآية المباركة بحسب التحليل مركب من جزءين : أحدهما النبأ والآخر كون الآتي به فاسقا ويكون النبأ موضوعا للحكم المذكور في الجزاء ، وهو وجوب التبين ، لتوقف الحكم على النبأ عقلا من باب توقف الحكم على موضوعه ، فلا مفهوم للقضية الشرطية بالنسبة إلى النبأ لأن النبأ موضوع وليس بشرط كي يكون له مفهوم ، والجزء الآخر وهو كون الجائي به فاسقا مما لا يتوقف عليه الجزاء عقلا ؛ فتدل القضية على المفهوم بالنسبة إليه ، أي إلى الجزء الآخر ، ومفاده - أي مفاد جزء الآخر - عدم وجوب التبين عنه عند انتفاء كون الجائي به فاسقا وهو المطلوب . قوله : فافهم . . . وهو إشارة إلى أنّ الموجبة بانتفاء الموضوع ممتنعة ، إذ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له . أعني منه الموضوع ، وعليه فلا مجال لدعوى المفهوم في هذا المقام أصلا ، إذ وجوب التبين كناية عن عدم حجيّة خبر الفاسق فكأنّه قيل إن جاءكم فاسق بنبأ فخبره ليس بحجة ، وحينئذ فمفهوم الجزاء يكون موجبة بانتفاء الموضوع أي إن لم يجئكم فاسق بنبأ فهذا النبأ حجّة وهو ممتنع ، إذ ليس النبأ بموجود كي يحمل عليه عنوان الحجية . قوله : نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ ومجيء الفاسق . . . قد مرّ في الجواب عن الإشكال الوارد على الاستدلال بآية النبأ أنّ الموضوع