علي العارفي الپشي
264
البداية في توضيح الكفاية
للوجوب هو النبأ ، ولكن مجيء الفاسق به شرط وجوب التبين عنه . وعليه فلا تكون مسوقة لبيان تحقق الموضوع أي إذا جعلنا موضوع وجوب التبيّن في الآية الشريفة ، مجيء الفاسق بالنبإ ، فالقضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضع ومفهومها يكون سالبة بانتفاء الموضوع ، أي إذا لم يجيء الفاسق به فلا يجب التبيّن عنه ، نظير مفهوم قضية شرطية إن رزقت ولدا فاختنه ، أي إن لم ترزق ولدا فلا تختنه . فالموضوع للوجوب أي وجوب التبين مركب حينئذ من أمرين : أحدهما هو النبأ ، والآخر هو مجيء الفاسق به ، فإذا انتفى الثاني انتفى الموضوع رأسا ، لأن المركّب كما ينتفي بانتفاء جميع أجزائه كذلك ينتفي بانتفاء أحد أجزائه . وأمّا إذا جعلنا الموضوع نفس النبأ بما هو نبأ ومجيء الفاسق به شرط وجوب التبين عنه فلا يرد إشكال حينئذ ، إذ يصير حاصل المعنى المنطوقي إذا جاء الفاسق بالنبإ فيجب التبين عنه ، أو يجب التثبت حتى يتبين صدقه وكذبه . ويصير حاصل المعنى المفهومي إذا لم يجيء به الفاسق ، فلا يجب التبين عنه ، أو لا يجب التثبت ، فيكون النبأ موجودا ولكن شرط وجوب التبين عنه وهو مجيء الفاسق به مفقود فيرجع حينئذ إلى قانون إذا فات الشرط فات المشروط . فالنتيجة إذا جاءكم العادل بالنبإ فلا يجب عليكم التبين بل يجب عليكم القبول وهو معنى الحجية ، وهي مطلوبة ؛ فالاستدلال بها تام لا يرد عليه إشكال . قوله : مع أنّه يمكن أن يقال أن القضية ولو كان مسوقة . . . ومن الواضح أنّه يجب أن يكون المفهوم متّحدا مع المنطوق في جميع الخصوصيات المذكورة في القضية من موضوع ومحمول ومكان وزمان وإضافة وجزء وكل وقوة وفعل وشرط . لكن يجب أن يعرى المفهوم عن خصوصية الشرط فيكون المنطوق ثابتا في حال الشرط ، والمفهوم ثابتا في غير حال الشرط .