علي العارفي الپشي

252

البداية في توضيح الكفاية

وبتقرير آخر وهو يلزم من الاستدلال بها على عدم حجية خبر الواحد عدم حجية نفس هذه الأخبار ، فيلزم من وجود الحجية عدمها . ومن الواضح : ان ما يلزم من وجوده عدمه محال ، فالاستدلال بها عليه محال . توضيح في الدور المحال في المقام وهو ان حجية هذه الروايات تكون تارة موقوفا عليها ؛ وأخرى تكون موقوفة ، فهذا المقدار كاف في لزوم الدور وان كان الموقوف والموقوف عليه شيئين من الطرف الآخر ، إذ يكون الموقوف تارة عدم حجية الخبر . والموقوف عليه أخرى حجية الخبر على نحو الإطلاق . ومن الواضح : ان عدم الشيء غير الشيء ، إذ العدم مباين للوجود ومضادّ له ، كما لا يخفى . في الاعتراض على جواب المصنّف قدّس سرّه قوله : لا يقال انّها وان لم تكن متواترة لفظا ولا معنى . . . وليعلم ان المتواتر بناء على المشهور نوعان : النوع الأوّل ؛ متواتر لفظي وهو أن يتواتر الخبر بلفظ واحد وبعبارة واحدة وذلك كحديث : إنّما الأعمال بالنيّات . وكحديث يوم الغدير : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » ، صلوات اللّه تعالى على قائله وعلى المقول له . والثاني : أن يتواتر الخبر بألفاظ متعدّدة وبعبارات مختلفة ولكن كلّها يدلّنا إلى معنى واحد ، كما أخبر زيد بن الحارثة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قتل يوم الخندق عمرو بن عبد ود ، لعنه اللّه ، وأخبر أبو ذر الغفاري رضى اللّه عنه أن أمير المؤمنين حارب في أحد حربا شديدا مع الكفّار ، وأخبر المقداد بن الأسود رضى اللّه عنه أن أمير