علي العارفي الپشي
251
البداية في توضيح الكفاية
الظن في أصول الدين ، ونزلت في ذمّ النصارى بالإضافة إلى قتل النبي المسيح على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ونزلت في ذمّهم من جهة اتباعهم ظنّا بالنسبة بيوم الجزاء والقيامة وليس فيها أثر من ذمّ من اتبع الخبر الواحد الذي يفيد الظن بالأحكام الشرعية ، كما لا يخفى . فإن قيل : ان الآيات مطلقة وبإطلاقها تشمل مطلق الظن سواء كان في الأصول والعقائد أم كان في الفروع والأحكام الشرعية ، والحال انّه ليس الدليل على تقييدها بالأصول بموجود . قلنا : ان الدليل على تقييدها بالأصول موجود ، وهو اقتران الآيات المباركات بما يصلح للقرينية والدليلية عليه ، وهو سياقها وقبلها وبعدها يظهر هذا الأمر والمطلب للمتأمّل المدقّق . هذا هو الوجه الثاني أي الجواب الثاني عن الآيات الناهية عن اتباع غير العلم في الأصول والعقائد . الوجه الثالث : على فرض تسليم عموم الآيات للأصول والفروع نحن نقول بتخصيصها بالأدلّة التي تدلّ صراحة على حجيّة أخبار الآحاد كما اشتهر في الألسن تخصيص العمومات حتى قيل : ما من عام إلّا وقد خصّ ، كما ستأتي إن شاء اللّه تعالى . وامّا الجواب عن الروايات الناهية عن اتباع غير العلم فبأن الاستدلال بها على عدم حجية أخبار الآحاد غير سديد أي غير مستقيم لاستلزامه الدور . امّا بيانه فلأنّ عدم حجية خبر الواحد موقوف على حجية هذه الروايات التي قد استدلّ بها عليه . وحجية هذه الروايات موقوفة على حجية مطلق خبر الواحد إذ لو لم يكن مطلق الخبر حجّة لما صحّ الاستدلال بها على عدم حجية أخبار الآحاد .