علي العارفي الپشي
245
البداية في توضيح الكفاية
فإذا علم الفقيه من هذا العلم ان صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب للأدلّة التي أقيمت عليه ؛ وان ظهور القرآن الكريم حجّة استطاع أن يستنبط منها ان الصلاة واجبة والأدلّة التي أقيمت على حجية الظهور قد مرّت في بحث حجية الظواهر ، وهكذا كلّ حكم شرعي مستفاد من أي دليل شرعي ، أو عقلي ، وذلك كوجوب مقدّمة الواجب المطلق فلا محالة يتوقّف استنباطه من الدليل على مسألة ، أو أكثر من مسائل علم الأصول ، كما لا يخفى . فإن قيل : بناء على ما اشتهر من أن الموضوع لعلم الأصول هو الأدلّة الأربعة : الكتاب المجيد ، والسنّة الشريفة ، والاجماع ، ودليل العقل . وعليه : يشكل جعل مسألة حجية الخبر الواحد من مسائل علم الأصول إذ موضوعها هو الخبر الواحد ، وذلك كخبر زرارة بن أعين قدّس سرّه وهو ليس من الأدلّة المذكورة . امّا كونه ليس بكتاب ولا إجماع ولا العقل فواضح ؛ وامّا انّه ليس من السنّة الشريفة فلأنّ السنّة عبارة عن قول المعصوم عليه السّلام وفعله وتقريره وليس هو أحدها ، بل انّما هو حاك عن أحدها أي قوله عليه السّلام ، أو فعله ، أو تقريره والحاكي غير المحكي عنه . ومن هنا يظهر أن ما تجشّمه صاحب الفصول قدّس سرّه في دفع الاشكال الوارد على المشهور من أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن حال الدليل وعن عوارضه ليس له مساس في دفع هذا الإشكال لأنّ البحث عن حجية الخبر الواحد وان كان بحثا عن دليلية الخبر لكنّه ليس بحثا عن دليلية أحد الأدلّة الأربعة بل هو بحث عن دليلية الحاكي للسنة ، وهذا واضح . وعلى ضوء هذا فقد ظهر وجه كون قول صاحب الفصول قدّس سرّه تجشّما ، إذ كون المسائل أصولية أن يبحث فيها عن أحوال الأدلّة الأربعة في فرض كون موضوع