علي العارفي الپشي
246
البداية في توضيح الكفاية
علم الأصول هو الأدلّة الأربعة بوصف دليليتها كما هو مشهور في ألسنة الفحول قدّس سرّهم فلا يكون البحث عن دليلية أخبار الآحاد وحجيّتها بحثا في مسألة أصولية . قوله : كما لا يكاد يفيد عليه تجشّم دعوى . . . هذا تعريض بالشيخ الأنصاري قدّس سرّه . حيث أجاب عن الإشكال المذكور بأنّ مرجع البحث في المقام إلى أن السنّة أعني قول المعصوم وفعله وتقريره عليه السّلام هل تثبت بخبر الواحد أم لا ؟ فيكون البحث حينئذ بحثا عن عوارض الدليل وهو السنة بالمعنى المصطلح عليه . فإذن يصحّ أن يقال : ان موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة المعهودة . وحاصل التعريض ان الثبوت المبحوث عنه ليس هو الثبوت حقيقة وواقعا بل المراد منه هو الثبوت تعبّدا الراجع إلى وجوب العمل وترتيب آثار الثبوت الحقيقي الواقعي ، وهذا المعنى من الثبوت ليس من عوارض السنة المذكورة ، إذ لا نزاع في وجوب العمل على طبق السنة الواقعية بل هذا من عوارض مشكوك السنة الذي هو مؤدّى الخبر الواحد ومن أحواله كما هو الظاهر ، وقد سبق هذا في أوّل الكتاب ، مع انّه يرد على جواب الشيخ الأعظم قدّس سرّه إشكال آخر وهو ان الثبوت ليس المبحوث عنه في بحث الاخبار بل المبحوث عنه فيه حجية الاخبار الآحاد ، ومن لوازم الحجية ثبوت السنة بها ، ولكن الملاك الذي تعد به المسألة من مسائل الفن كون نفس المبحوث عنه من عوارض الموضوع فلا يكفي كون لازمه من العوارض كما في هذا المقام . فالنتيجة : إذا اخترنا مذهب المشهور الذي يقول إن موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة بوصف دليليتها ، أو إذا اخترنا مذهب صاحب الفصول رضى اللّه عنه وهو يقول : ان موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة بما هي هي أي ذواتها ، فيرد عليهما اشكال ويرد على كلّ واحد منهما بالخصوص إشكال .