علي العارفي الپشي

237

البداية في توضيح الكفاية

وعدمها وقد استدلّ على حجيّتها بوجوه ثلاثة : الأوّل : ان مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة بن أعين قدّس سرّهما تدلّان على حجيّتها بتقريب ان المراد من المجمع عليه في المقبولة ليس هو الاجماع المصطلح عند الأصوليين رضي اللّه عنهم ، بل المراد منه هو المشهور بقرينة المقابلة في قوله عليه السّلام : واترك الشاذّ النادر ، واطلاقه يشمل الشهرة الفتوائية أيضا . وكذا قول أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في المرفوعة : خذ بما اشتهر بين أصحابك ، فإنّ الموصول من العمومات والصلة بإطلاقها يشمل الشهرة الفتوائية ، والشهرة العملية ، والشهرة الروائية ، كما يشمل إطلاق لفظ الرقبة في قول المولى إن ظاهرت فاعتق رقبة المؤمنة والكافرة و . . . وفيه أوّلا : من عدم تمامية المقبولة والمرفوعة من حيث السند فلا يصحّ الاستدلال بهما ، كما سيأتي هذا في بحث التعادل والتراجيح ان شاء اللّه تعالى . وثانيا : ان المراد من المجمع عليه في المقبولة هو الخبر المقطوع صدوره عن الامام عليه السّلام لأنّ الإمام عليه السّلام قد أدخله في أمر بيّن رشده ، وكذا المراد بالمشهور في المرفوعة هو المشهور اللغوي بمعنى الظاهر الواضح من حيث المدلول والمراد . فلا ربط لهما بالشهرة الفتوائية أصلا ، كما لا يخفى . الوجه الثاني : ان الظن الحاصل من الشهرة أقوى من الظن الحاصل من خبر الواحد ، فالدليل الذي يدلّ على حجيّة الخبر الواحد فهو يدلّ على حجيّة الشهرة الفتوائية بالطريق الأولي وبالمفهوم الموافقة . وفيه ان هذا الوجه مبني على أن يكون ملاك حجية الخبر الواحد إفادته الظن . وعليه : فيلزم الالتزام بحجية كل ظن مساو للظنّ الحاصل من الخبر الواحد أو أقوى منه سواء حصل من الشهرة الفتوائية أم حصل من فتوى جماعة من الفقهاء قدّس سرّهم ، أم حصل من فتوى فقيه واحد محقّق متتبّع ماهر مستقيم الطبع جيّد