علي العارفي الپشي
235
البداية في توضيح الكفاية
النحو المتعارف وقد بلّغها الأئمّة الأطهار عليهم السّلام للرواة المعاصرين كزرارة وأبي بصير وأمثالهما من أصحابهم ومعاصريهم قدّس سرّهم ، فلو لم تصل إلى الطبقة اللاحقة لمانع من قبل المكلّفين أنفسهم فلا يجب على الإمام عليه السّلام إيصال الأحكام وتبليغها إلى العباد والمكلّفين من طريق غير عادي ، إذ قاعدة اللطف لا تقتضي أزيد من التبليغ والإرشاد وإلّا كان قول فقيه واحد كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلام لو فرض انحصار العالم الفقيه به في زمان من الأزمنة . ومن الواضح ان هذا واضح الفساد ، فالقطع عادة بقول المعصوم عليه السّلام من اتفاق جميع الفقهاء قدّس سرّهم مسلّم مقبول ، إذا كان الاخبار عن الحس ، إذ احتمال الخطأ في الحس ، أو احتمال تعمّد الكذب يضعف بكثرة المخبرين فيحصل القطع بالمخبر به وينعدم الاحتمالان المذكوران . امّا بخلاف الأخبار الحدسي المبني على البرهان غير مفيد للقطع بالمخبر به ألا ترى ان الفلاسفة اتفقوا على امتناع إعادة المعدوم مثلا وأثبتوه بالبرهان العقلي ، ومع ذلك فهو لا يفيد القطع بامتناع إعادة المعدوم . فانقدح من ضوء هذا البيان عدم حجية الاجماع اللطفي والاجماع الحدسي . فإن قيل : نسب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « لا تجتمع أمتي على الخطأ » ، وعليه : فإذا أجمع الامّة على أمر من الأمور ، أو على حكم من الأحكام فهو على صواب وحق . قلنا : إنّ المراد من الامّة ليس خصوص الامامية وإلّا ثبتت الملازمة بين إجماع علماء الإمامية رضي اللّه عنهم ، وبين قول المعصوم عليه السّلام كما يظهر هذا من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ستفترق امّتي على ثلاثة وسبعين فرقة » ، فالمراد من الامّة تمام الامّة لا خصوص الإمامية فحسب . والاجماع الدخولي مستلزم في المجمعين لحضور رئيسهم وإمامهم هذا