علي العارفي الپشي

229

البداية في توضيح الكفاية

التنبيه الثالث : قوله : الثالث انّه ينقدح ممّا ذكرنا في نقل الاجماع حال نقل التواتر . . . هذا في بيان نقل الخبر المتواتر بخبر الواحد هل هو كنقل الاجماع المنقول بخبر الواحد أم لا ؟ مثلا : إذا أخبر الشيخ الطوسي قدّس سرّه أن وجوب الازدواج لمن خاف الوقوع في المعصية ثبت بالخبر المتواتر هذا يكون نقل السبب والمسبب هو رأي المعصوم عليه السّلام فإذا ثبتت الملازمة العقلية ، أو الملازمة العادية بحيث تحصل من فتاوى جماعة من الفحول لغالب الفقهاء ولنوعهم بين رأيه عليه السّلام وبين رأيهم لكثرة تتبعهم وشدّة عدالتهم وورعهم بحيث يمنعانهم عن الاقتحام في الفتوى بغير دليل معتبر في نظر المنقول إليهم ، فهذا الخبر حجّة بلا إشكال ، وثبت به الخبر المتواتر في حكم من الأحكام وفي المسألة من المسائل الشرعية . والملازمة مبنية على القول بدوام اللطف بمعنى عدم خلوّ الأرض عن الحجّة البالغة التي تقرب العباد إلى الطاعة وتبعدهم عن المعصية ، لكن بشرط عدم كوننا سببا لغيبته عن الأنظار ، كما في الرواية وجود الامام عليه السّلام لطف في عالم الامكان وتصرفه فيه لطف آخر ، وعدمه منا . وعليه فإذا لم يكن الخبر المتواتر بموجود في المسألة فللإمام عليه السّلام أن يظهر المخالف لأجل ردع الناقل عن نقله الخبر المتواتر . والملازمة الاتفاقية بين رأي المعصوم عليه السّلام وبين رأي الناقل قد تحصل للمنقول إليه لحسن ظنّه بالناقل ولكمال اعتقاده به من حيث التتبّع والتحقيق والاحتياط الشديد في المسائل بحيث تحصل الملازمة للمنقول إليه بين رأيه وبين قول الناقل ولكن لا تحصل هذه الملازمة لشخص آخر إذا نقل الناقل التواتر له ، فهذا معيار الفرق بين الملازمتين العادية والاتفاقية .