علي العارفي الپشي

226

البداية في توضيح الكفاية

ليسا بمتعارضين ، إذ جماعة من العلماء الذين أفتوا بوجوبها يمكن أن يكون اعتقادهم بحسب الملازمة العقلية بين رأي الإمام عليه السّلام وبين رأي المجمعين ، أو بحسب الملازمة العادية ، أو الملازمة الاتفاقية بين رأيه عليه السّلام وبين رأيهم . وكذا إذا أفتى جماعة أخرى بحرمتها في عصر الغيبة فيمكن أن يكون اعتقادهم بحسب الملازمة العقلية ، أو العادية ، أو الاتفاقية بين رأيه عليه السّلام وبين رأي المجمعين ، فالاجماعات المنقولة بحسب نقل السبب ونقل فتاوى العلماء قدّس سرّهم ليست بمتعارضات ، إذ التعارض كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى عبارة عن تكاذب الدليلين وتنافيهما بحسب المدلول المطابقي ، أو التضمّني ، أو الالتزامي . وعليه : فإذا نقل الاجماع على حكم وذلك كوجوب صلاة الجمعة مثلا ، والاجماع على خلاف الوجوب ، وذلك كحرمة صلاة الجمعة مثلا في عصر الغيبة فهما من حيث حكم الإمام عليه السّلام متعارضان لتنافيهما فيه ، إذ الامام عليه السّلام امّا حكم بالوجوب واقعا وامّا حكم بالحرمة ثبوتا ، ولم يحكم بهما معا في عالم الثبوت أصلا . وامّا من حيث السبب وهو نقل آراء العلماء ( رض ) ، ففيه تفصيل ، وهو فإن كان ظاهر نقل الاجماع حكاية آراء جميع العلماء قدّس سرّهم فإذا كان مبنى الناقل في حجية الاجماع قاعدة اللطف كان النقلان متعارضين لامتناع اجتماع جميع العلماء قدّس سرّهم على الحكمين المتنافيين معا فيكون النقلان متنافيين . وإذا كان ظاهر النقل حكاية آراء جماعة من العلماء قدّس سرّهم ، حصل للناقل القطع برأي المعصوم عليه السّلام من القطع برأيهم لحسن ظنّ الناقل بهم فلم يكونا متعارضين لاحتمال صدق الكل ، إذ يمكن الجمع بين السببين ، أو أكثر ، إذ من الممكن عقلا أن يتّفق علماء عصر واحد على وجوب شيء وعلماء عصر آخر على استحبابه ، أو يتّفق جماعة من العلماء على استحباب شيء وجماعة أخرى على إباحته سواء كان