علي العارفي الپشي

203

البداية في توضيح الكفاية

بالأحكام ولانسداد العلم بها . امّا بخلاف العلّة فإنّها تقتضي حجيّة قول اللغوي إذا انسد باب العلم بالأحكام الشرعية ، كما لا يخفى . قوله : لا يقال على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة . . . إذا لم يكن اللغوي من أهل الخبرة في الأوضاع وفي تعيين الموضوع له والمعنى المجازي . والحال : ان قوله لا يفيد الاطمينان والوثوق ، وعليه فالرجوع إلى قول اللغوي لا يفيد فائدة تامّة بل يكون الرجوع إليه لغوا وبلا فائدة . قلنا : لا يخلو الرجوع إليه عن الفائدة العقلية ، إذ ربّما يوجب الرجوع إلى قول اللغوي القطع بالمعنى المراد من اللفظ ، وان لم يحصل العلم بحقيقته ، أو مجازيّته أي إذا انكشف لنا من موارد استعمال اللفظ الفلاني في المعنى الخاص وانضمت إليها مناسبات وقرائن المقامية فيحصل لنا العلم بأن هذا اللفظ ، وذلك كلفظ الصعيد مثلا ، استعمل في المعنى الفلاني ، وهو مطلق وجه الأرض ، ويحصل لنا القطع بأن المراد منه هذا المعنى دون غيره . وهذا فائدة عظيمة تحصل لنا بالرجوع إلى قول اللغوي وإلى كتب اللغة ولا تحصل لنا بدون الرجوع إليه ، ولا يخفى ان هذا القطع يكفي في الفتوى والإفتاء إذ المدار ظهور اللفظ لا تميز الحقيقي عن المجازي . ويتفق هذا القطع المذكور كثيرا للفقيه ، وهذا واضح . فإن قيل : قد ادعى سابقا ان أهل اللغة لا يكون من أهل الخبرة بالأوضاع فلا يحصل الوثوق من قوله فضلا عن حصول القطع بالمعنى المراد من اللفظ بقوله ؛ قلنا : هذا القول مربوط في الأوضاع بكل الموارد وجميعها فيمكن حصول الوثوق بل حصول القطع بقول اللغوي في بعض الموارد فلا منافاة في البين أصلا ولا