علي العارفي الپشي

135

البداية في توضيح الكفاية

ومن الواضح : الذي لا يتطرّق فيه الريب أن لا موطن للامكان الاحتمالي إلّا الوجدان السليم ، فهذا مرجع فيه بلا إقامة برهان وبينة وبلا تجشّم الاستدلال ، كما لا يخفى . وينبغي توضيح أمرين هنا : الأوّل : هو الفرق بين البيّنة والبرهان . الثاني : هو الفرق بين الوجدان والعقل . امّا الفرق بين الأوّلين : فلأنّ البيّنة قد تفيد القطع واليقين وغالبا تفيد الظن كشهادة العدلين مثلا ، والبرهان سواء كان لميّا أم كان آنيّا يفيد القطع واليقين دائما . وعليه انقدح ان ذكر البرهان بعد البينة من قبيل ذكر الخاص بعد العام أيضا . وامّا الفرق بين العقل والوجدان فإنّ الأوّل يدرك الكليّات فقط ، ولقد قيل في تعريفه العقل جوهر مجرّد لا يتعلّق بالبدن بنحو تعلّق تدبّر وتصرّف مدرك للكليّات . وان الثاني عبارة عن إحدى قوى الباطنية وهي خمسة : الواهمة ، والمتخيلة ، والحافظة ، والمتصرّفة ، والحس المشترك . الأولى : تدرك المعاني الجزئية وهي للحيوان كلّا ، ولهذا تفر الغنم من الذئب والفأرة من القطة . الثانية : المعاني الجزئية . والرابعة : تتركّب الصورة مع الصورة الأخرى ، وقد تتركّب المعاني مع المعاني الأخر ، وقد تتركّب الصور مع المعاني وهي فعالة دائما ، ولا تسكن طرفة عين أبدا . وتحوّل هذه القوى مدركاتها إلى الحافظة وهي تحوّل مدركاتها إلى الحس المشترك للحفظ والضبط . فالنتيجة : كلّ شيء يدرك بإحدى القوى الباطنية يقال له وجداني ، والجمع وجدانيات ، والوجداني يدرك بالوجدان بلا تكلّف إقامة البرهان ، إذ كل من راجع وجدانه يجده كالجوع والشبع والعطش والريان والفرح والحزن والعلم والجهل وو »