علي العارفي الپشي
131
البداية في توضيح الكفاية
امكان التعبد بالامارات قوله : ثانيها في بيان إمكان التعبّد بالامارة غير العلمية . . . وليعلم ان الإمكان العام يقابله الامكان الخاص وان الامكان الذاتي يقابله الامتناع الذاتي وان الامكان الوقوعي يقابله الامتناع الوقوعي . وعليه : فيكون المراد من امكان التعبّد بالامارة هو الامكان الوقوعي وهو فرع امكان الذاتي ، فلا يلزم من التعبّد بها محال ذاتي ، وهو كاجتماع الضدّين وكاجتماع النقيضين وكارتفاع النقيضين وككون الجزء أعظم من الكل وكالشريك الباري موجود ، هذه أمثلة لمحال ذاتي . ولا يخفى ان مركز البحث هنا ان التعبّد بالامارات غير العلمية هل وقع شرعا أم لا بعد أن كان التعبّد بها ممكنا ذاتا ذهب المشهور إلى وقوع التعبّد بها شرعا ، وقال ابن قبّة ( بكسر القاف وفتح الباء الموحدة المخففة ) ، والمراد منه هو محمد بن عبد الرحمن بن قبة ، باستحالة التعبّد بالامارة غير العلمية ولكن المراد من الاستحالة ؛ الاستحالة الوقوعية في قبال الامكان الوقوعي لا الاستحالة الذاتية في قبال الإمكان الذاتي لوضوح ان التعبّد بالظن ليس ممّا يحكم العقل باستحالته بمجرّد لحاظه وتصوره كاجتماع الضدّين مثلا . واحتج ابن قبة قدّس سرّه لمدعاه باستلزام التعبّد بها تحليل الحرام وتحريم الحلال أو تفويت المصلحة ، أو الالقاء في المفسدة كما سيأتي تفصيل هذا . وكلّ واحد منها بالنسبة إلى المولى الحكيم محال ، لأنّه قبيح ، والقبيح محال في حقّه جلّ وعلى . امّا بيان قبح الأولين فلأنّ الأوّل : منهما يستلزم الالقاء في المفسدة . والثاني : يستلزم تفويت مصلحة الحلال ، وهذا واضح . وامّا قبح الثانيين فواضح لا يحتاج إلى البيان . وامّا توضيح استلزام وقوع التعبّد بها للأمور الأربعة المذكورة آنفا فيقال : إذا